وقد نوقشت بمناقشات أخرى « 1 » .
الآية الثانية :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
« 2 »
.
حيث أخبر تعالى عن كون هذه الأمة وسطاً ، والوسط من كلّ شيء خياره وأعدله ، وهذا معناه : أنّه تعالى أخبر عن خيرية وعدالة هذه الأمة بالنسبة إلى سائر الأمم ، ومعنى ذلك أنّهم لا يرتكبون الخطأ في أقوالهم وأفعالهم ، وإذا ثبت ذلك للأمة ، فهو ثابت لمجموع الأمة ، لا لآحادها كما هو معلوم بالضرورة ، فتكون أقوالهم حجّة مجتمعين ، وهو حجّية الإجماع « 3 » .
واستشكل في دلالة الآية ، بكونها غير ظاهرة فيما استدلّ له من حجّية الإجماع « 4 » .
وأيضاً فإنّ الصواب المشهود به للأمة تارةً يكون عن حسٍّ وهو الإخبار والشهادة ، وأخرى يكون عن حدس وهو النظر والاجتهاد ، والذي يلازم وصف العدالة هو الصواب الناشئ عن الإخبار عن حسٍّ لا الإخبار عن حدس وهو النظر والاجتهاد ، والذي يفيد الإجماع هو الإخبار عن حدس ونظر ، لا عن حسٍّ كما هو مورد الآية « 5 » .
وقد نوقشت بمناقشات أخرى « 6 » .
الآية الثالثة :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 7 »
.
حيث أخبر تعالى عن هذه الأمة بأ نّها تأمر بكلّ معروف وتنهى عن كلّ منكر ، فيستحيل أن تجتمع على شيء يكون فيه مخالفة للمعروف وموافقة للمنكر ، وهو معنى حجّية الإجماع « 8 » .
واستشكل في دلالة الآية بأ نّه لا يمكن حملها على ظاهرها ، وهو اتصاف كلّ واحد من أفراد الأمة بالوصف المذكور ؛ لأنّه من المعلوم بالضرورة بطلانه ، فتكون مجملة ولا تدلّ على ما استدلّ له وهو حجّية الإجماع « 9 » .
وقد نوقشت بمناقشات أخرى « 10 » .
وهناك آيات أخر استدلّ بها للإجماع ، وهي ليست بأقوى دلالة ممّا ذكر « 11 » .
والإشكال الأهم الذي يتوجه على ما استدلّ به من آيات قرآنية ، هو إنّها جميعاً ظنية الدلالة ولا تفيد إلّاالظن ، فهي تنفع القائل بكون الإجماع حجّة ظنية لا قطعية « 12 » .
وأمّا السنّة :
فقد استدلّ منها بأحاديث يدّعى دلالتها على عصمة
هامش
( 1 ) . انظر : غنية النزوع 2 : 372 - 376 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 8 - 18 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 3 : 145 - 153 .
( 2 ) . البقرة : 143 .
( 3 ) . انظر : المعتمد 2 : 4 ، شرح اللمع 2 : 676 - 677 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 29 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 179 - 180 ، شرح مختصر الروضة 3 : 16 - 17 .
( 4 ) . المستصفى 1 : 206 .
( 5 ) . شرح مختصر الروضة 3 : 17 .
( 6 ) . انظر : غنية النزوع 2 : 376 - 378 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 29 - 33 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 3 : 167 - 169 .
( 7 ) . آل عمران : 110 .
( 8 ) . انظر : المعتمد 2 : 6 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 33 ، شرح اللمع 2 : 676 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 182 ، شرح مختصر الروضة 3 : 17 .
( 9 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 2 : 33 .
( 10 ) . انظر : غنية النزوع 2 : 379 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 33 - 37 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 3 : 173 - 174 ، شرح مختصر الروضة 3 : 18 .
( 11 ) . انظر : المعتمد 2 : 14 - 16 ، المستصفى 1 : 206 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 184 - 186 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 3 : 177 - 180 .
( 12 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 186 .