مدرك معين ، أو احتملنا ذلك ، وهو غير حجّة .
ب - الإجماع التعبّدي : وهو ما إذا أحرزنا عدم استناد المجمعين فعلًا إلى ما يصلح أن يكون مدركاً للحكم المجمع عليه . وهو الذي يدور عليه البحث .
التقسيم السادس :
تقسيمه بلحاظ مراتبه في القوة .
ويقسّم بهذا اللحاظ إلى قسمين :
أ - الإجماع القطعي : وهو المنقول تواتراً من غير استقرار خلاف سابق عليه « 1 » . وقد يذكر إجماع الصحابة من مصاديقه « 2 » .
ب - الإجماع الظني : وهو المنقول بالآحاد ، أو المنقول بالتواتر واستقرّ عليه الخلاف « 3 » .
وقد صرّح الكثير من العلماء ، كابن قدامة « 4 » ، والآمدي « 5 » ، وعلاء الدين البخاري « 6 » بأنّ الإجماع السكوتي من مصاديق الإجماع الظنّي .
ثالثاً : الحكم
ويتضمن البحث في عدة أمور :
الأمر الأول : إمكان حصول الإجماع وعدمه .
وقع البحث بين الأصوليين في إمكان الإجماع في نفسه وعدمه ، فذهب جمهور المسلمين إلى إمكان الإجماع ، ولا يوجد مانع يمنع من تحققه « 7 » .
وفي مقابل ذلك يوجد قولان :
القول الأول : عدم الإمكان ، وهو ما ينسب للنظام « 8 » .
واستدلّ على عدم الإمكان بأنّ اتفاق الجمع العظيم على الكلمة الواحدة في الزمان الواحد محال عادة ، كما أنّ اتفاقهم على الميل إلى طعام واحد في زمان واحد محال « 9 » .
وردّ بتفاوت الأمر بين المثالين ، فإنّه في مثل الطعام يتبع الرغبة والحاجة ، وذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان ، وأمّا في مثل قضايا الفكر المحسوسة فإنّه لا يمتنع الاتفاق عليها مع وجود منشأ لها ، فلا يوجد ما يمنع من اتفاق المجمعين على حكم قد دلّ عليه دليل ، ويوصل إلى اتفاق على طبق الدليل المذكور « 10 » .
وذهب الغزالي « 11 » ، والمحقّق الحلّي « 12 » إلى أنّ وقوع الإجماع أدلّ دليل على إمكانه .
القول الثاني : التفصيل بين الأمور الكلية وبين الأمور الجزئية ، فيمكن الإجماع في الأول دون الثاني . وهذا التفصيل هو ظاهر الجويني « 13 » .
هامش
( 1 ) . انظر : شرح مختصر الروضة 3 : 127 ، فواتح الرحموت 2 : 243 .
( 2 ) . انظر : كشف الأسرار ( البخاري ) 3 : 479 .
( 3 ) . انظر : شرح مختصر الروضة 3 : 127 ، فواتح الرحموت 2 : 242 .
( 4 ) . روضة الناظر : 78 .
( 5 ) . الإحكام 1 - 2 : 216 .
( 6 ) . كشف الأسرار 3 : 479 .
( 7 ) . انظر : شرح اللمع 2 : 666 ، المستصفى 1 : 204 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 4 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 168 ، معارج الأصول : 125 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 3 : 128 ، تيسير التحرير 3 : 225 - 226 ، معالم الدين : 172 ، إرشاد الفحول 1 : 255 - 256 .
( 8 ) . انظر : إرشاد الفحول 1 : 255 .
( 9 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 168 - 169 ، الإبهاج في شرح المنهاج 2 : 351 ، مفاتيح الأصول : 495 ، إرشاد الفحول 1 : 256 .
( 10 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 169 ، معارج الأصول : 125 ، إرشاد الفحول 1 : 256 .
( 11 ) . المستصفى 1 : 204 .
( 12 ) . معارج الأصول : 125 .
( 13 ) . البرهان في أصول الفقه 1 : 260 - 261 .