والفروع ، وبعبارة أخرى : يعني قيام المجتهد بالعملية الاجتهادية على أساس ما اجتهد فيها من قواعد أصولية .
والإمامية لا تعطي الاعتبار إلّاإلى هذا القسم من الاجتهاد « 1 » .
( ب ) الاجتهاد المنتسب
ويقصد بهذا الاجتهاد في الفروع اعتماداً على منهج أصولي لإمام المذهب ، وبتعبير آخر تحصل عملية الاجتهاد الحاصلة وفقاً لهذه المرتبة ، على أساس قواعد أصولية مأخوذة من إمام المذهب « 2 » .
وقد جرى البحث بين القائلين بوجود هذه المرتبة هل أنّ أخذ الأصول من إمام المذهب يعدّ تقليداً أم لا ؟ برزت أقوال ثلاثة في الإجابة على هذا السؤال :
القول الأول : أنّه في حقيقته عمل اجتهاديّ . وقد نسبه بعض الشافعية إلى أصحابهم « 3 » .
القول الثاني : أنّه مزيج من الاجتهاد والتقليد ، وبعبارة أخرى إنّه اجتهادٌ شابه شيء من التقليد ، وقد اختار ذلك الكثير من الأصوليين .
القول الثالث : أنّه تقليد محض . وقد قاله بعض من أصحاب مالك ، وجملة من أصحاب أحمد ، وأكثر أصحاب أبي حنيفة وكذلك داود « 4 » .
ولو وجّه هذا السؤال إلى الإماميّة لكان جوابها عنه : أنّ أخذ الأصول من إمام المذهب هو ليس إلّاتقليداً محضاً .
وبما أنّها - أي الإماميّة - تعتقد أنّ حصول الاجتهاد حقيقةً متوقف على وقوع الاجتهاد في كلّ من الأصول والفروع ، فهي لا تعطي أيّ اعتبار إلى الاجتهاد المنتسب ، ولاتعدّه من الاجتهاد أصلًا .
والجدير بالذكر أنّ الإماميّة ترى أنّ وقوع اجتهاداتها في إطار أقوال أئمّة أهل البيت وسيّما الإمام الصادق عليه السلام ، ليس من باب وقوع نحوٍ من الاجتهاد المنتسب من جانبها ، بل من باب اعتبار أقوالهم من السنّة الحجّة ، انطلاقاً من أنّ سنّتهم امتدادٌ للسنّة النبوية المطهّرة « 5 » .
( ج ) الاجتهاد التخريجي
وهو أن يقوم العالم بتخريج أحكام المسائل حسب أصول إمامه وقواعده بعد أن استقل بتقريرها . وهذا القسم مجاله ما إذا لم يكن لإمام المذهب فيه حكم . وكما هو معلوم كانت مرتبة الاجتهاد المنتسب أعلى من هذا القسم ؛ حيث إنّ هذا القسم ليس أكثر من التخريج ، في حين أنّ المجتهد المنتسب لايقلّد إمام المذهب في الفقه ، بل قد يخالفه في الرأي وإن كان يقلّده في الأصول .
( د ) الاجتهاد الترجيحي
والمقصود منه أن يقوم العالم بترجيح قول للإمام على القول الآخر له ؛ لقوة دليل القول الأول .
وكما هو معلوم يخلو الاجتهاد الترجيحي من أيّ استنباط ، بخلاف كلّ من الاجتهاد المنتسب والتخريجي ؛ حيث كان الأوّل يستبطن نوعاً من الاستنباط ، وكان الثاني يتضمّن جهداً يهدف إلى كشف نظر إمام المذهب ، وهو وإن كان لا يطلق عليه عنوان الاستنباط بالمعنى الرائج ، إلّاأ نّه أمكن إطلاقه عليه تسامحاً .
هامش
( 1 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 572 - 573 .
( 2 ) . انظر : المجموع شرح المهذّب 1 : 43 ، المسوّدة : 288 .
( 3 ) . انظر : المصدر السابق .
( 4 ) . انظر : المصدر نفسه .
( 5 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 574 .