التعريف الذي لا يرى حصول الاجتهاد بالاستفراغ الفعلي في جميع الأحكام والجزئيات .
القول الثاني : الاجتهاد المتجزّئ محال والاجتهاد المطلق ممكن
وقد اختار هذا القول بعض الحنفية « 1 » ، وجمع من متأخري الإمامية « 2 » ، وكذلك الشوكاني « 3 » ، وقد استدلّ أنصار هذا القول بوجوه متعدّدة :
الأول : إنّ ملكة الاجتهاد أمر بسيط ، والبسيط لا يتجزّئ .
يستفاد من هذا الاستدلال أنّ القائل به قد تبنّى المعنى الثاني من معاني الإطلاق ، من جهة أنّ الذي يمتلك ملكة الاجتهاد ، يمتلكها لجميع الموارد ، ولا معنى لأن يعتبر مجتهداً في بعض المسائل فحسب « 4 » .
وقد استدلّ بعض آخر « 5 » بوجه يستبطن ذكر نكتتين ، وهما :
الأولى : أنّ الملكة أمرها دائر مدار الوجود والعدم ، وعليه فإمّا أن تتوفّر جميع العلوم والتجارب الدخيلة في الاجتهاد ، فتحصل حينئذٍ الملكة ، وإمّا لاتتوفّر إلّابعض منها فلا تحصل الملكة إذاً .
الثانية : أنّ الملكة بعد أن حصلت ، فلا تختلف نسبة الأبواب إليها مع بعض ، بمعنى أنّ للملكة إمكانية أن تُعمل في كلّ باب باب على حدّ سواء ؛ نعم هناك تفاوت من حيث إنّ الملكة قد يصعب إعمالها في بعض الأبواب دون بعضها ، وواضح أنّ قضية صعوبة إعمال الملكة شيء ، وعدم إمكان إعمالها شيء آخر .
وقد استدلّ بعض آخر من أنصار هذا القول ، بأن أبواب الشرع يتعلق بعضها ببعض ، فالاستنباط في بعض مع الجهل بالآخر مظنة للتقصير ، حيث يحتمل وجود ما يتعلق بهذا الباب في الأبواب الأخرى ، ومعه لا يحصل الاجتهاد « 6 » .
ويستفاد من هذا الاستدلال أنّه قد انطلق من المعنى الثالث من معاني الإطلاق .
القول الثالث : الاجتهاد المطلق والمتجزّئ كلاهما ممكنان
وهذا يمثّل وجهة نظر أكثر العلماء « 7 » . والظاهر أنّ القائلين به قد تبنّوا من المعاني المذكورة إمّا المعنى الثاني ( أي : كون الإطلاق ملكة الاقتدار على استنباط الجميع ، والتجزّئ هو ملكة الاقتدار على استنباط بعض ) ، أو المعنى الثالث ( أي : كون الإطلاق الإحاطة بأدلّة جميع الأحكام ، والتجزّئ الإحاطة بأدلّة بعض ) حيث إنّ كلّاً من هذين المعنيين أمكن على أساسه القول بإمكانية كلّ من الاجتهاد المطلق والمتجزّئ .
( 2 ) تقسيمه بحسب مراتب المجتهدين
وقد تمّ هذا التقسيم من قِبل أهل السنّة ، فقسّموه إلى أقسام « 8 » :
( أ ) الاجتهاد المطلق
والمقصود من هذا القسم الاجتهاد في الأصول
هامش
( 1 ) . انظر : مرآة الأصول 2 : 219 .
( 2 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 564 .
( 3 ) . إرشاد الفحول 2 : 302 .
( 4 ) . عناية الأصول 6 : 186 .
( 5 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 564 - 565 .
( 6 ) . فواتح الرحموت 2 : 365 ، إرشاد الفحول 2 : 302 .
( 7 ) . انظر : المستصفى 2 : 203 ، الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 398 ، مبادئالوصول : 243 ، ذكرى الشيعة 1 : 43 ، الوافية : 244 .
( 8 ) . انظر : أدب الفتوى : 41 - 54 ، المجموع شرح المهذّب 1 : 42 - 43 ، الردّ على من أخلد إلى الأرض : 38 - 40 .