تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إنّ مَن يطالع كتابات الأُستاذ الفيّومي يجدها قد توافرت على وعي كبير بهموم الأُمّة ورسالتها الخالدة ، وثقافة واسعة تلائم مناخات الوقت الراهن . ومن يقرأها يلمس فيها اتّزان العالم الحصيف ، ونبوغ الكاتب القدير الذي يرسل آراءه واضحة المعالم ، سافرة الأركان ، شفّافة وصادقة ، لا يريد إلّاالإصلاح والتجديد . لقد ساهم هذا الرجل مساهمة لا بأس بها في إرساء دعائم التقريب في محيطه ، وتعزيز قواعد المحبّة والاحترام بين طوائف المسلمين ، فُعدّ من ذلك الطيف المخلص الذي يحمل إيحاءً صادقاً وانعكاساً لثورة أشعل نيرانها عظماء المسلمين وعلماؤهم الذين استوعبوا هموم الرسالة المحمّدية الغرّاء ، وتحمّلوا الصعاب في سبيل ذلك ؛ أُسوة بنبيّهم الأكرم صلى الله عليه وآله ، وأهل بيته الطاهرين ، وصحبه المنتجبين . كتب الأُستاذ يقول - وهو يصف وفد الأزهر إلى طهران لحضور مؤتمر الحوار والتفاهم - : « واليوم آنَ للتاريخ أن يدور دورته ويستقيم فلكه ، والتاريخ لا يمنح عطاءه إلّا لمن جاهد في سبيل البحث والمعرفة
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
( سورة العنكبوت : 69 ) » . ويقول في إطار وصفه للمؤتمر المذكور : « وتلك أُمّة الإسلام واحدة ، عقيدة واحدة ، تاريخ واحد ، أعراف وتقاليد زرعها التاريخ في وجدان الأُمّة الإسلامية ، فشكّلتها هوية إسلامية واحدة . . . » . وأضاف قائلًا : « وبرزت قيمة مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية في القيمة العلمية ، وتأكيد أواصر الأُخوّة الإسلامية والتبادل الثقافي الجادّ بين الوفد السنّي والفكر الشيعي الإسلامي ، وكان الحوار مثمراً في فرز نقاط الاتّفاق ، وهي كثيرة . . وأهمّ من نقاط الاتّفاق تلك الروح السمحاء التي تودّ الوحدة الإسلامية تنميتها ، واللقاءات العلمية ، وطرح ما يظنّه البعض أنّها مشاكل تعوق التعاون والتفاهم على مائدة البحث والنظر حتّى تكون كلمة الإسلام هي العليا ، وفوق كلّ تعصّب المذاهب ، وما خلّفه التاريخ الثقافي من عصبيات المذاهب ، وأحجبته نار السياسة وألبسته ثوب الدين والدين منه براء » .