ثالثاً : أن تتوقّف مكوّنات الرأي العالمي الغربي عن نشر الصورة المشوّهة والمرضية عن الإسلام والمسلمين والعرب .
وفي النهاية نقول : إنّ خير وسيلة للحوار هي التفاهم . إنّ التفاهم المتبادل هو دائماً الأداة الثقافية الضرورية لتقدير الشعوب حقّ قدرها » .
وعلى العموم ، فقد اتّسمت كتابات الدكتور الفيّومي ونشاطاته الثقافية بشيئين :
الأوّل : الصدق الذي تحمله كتاباته ، إذ أنّ أيّة مراجعة - ولو عرضية - يقوم بها القارئ لا يشعر معها أبداً أنّ ثمّة أغراض وأهواء سياسية أو طائفية أو مذهبية تختفي وراء السطور ، فكلّ شيء فيها واضح وشفّاف ومبني على أُسس علمية مسبقة .
الثاني : عدم الانحياز إلّالطرف الإسلام ضدّ أعدائه الكثيرين ، من مستعمرين ومستشرقين وغيرهم .
وإذا كانت جهوده الثقافية ترصد الأصالة الإسلامية رغم الموانع التي تحول دون رصدها ، والمتمثلّة ب : الهجمة الثقافية التي يشنّها الغرب بكلّ وسائله المتاحة على الإسلام وأهله ، والتراث الملبّد بمحاولات التحريف والتزييف التي تقوم بها جهات عدّة ، فإنّ مبادرته التقريبية في كتاباته قد أفرزت أنماطاً من السلوك التي نأمل أن يسلكها سائر كتّابنا ومفكّرينا في العالم الإسلامي ، والتي منها :
1 - مقاومة كلّ عوامل التفريق والاختلاف .
2 - تعزيز عناصر الوحدة والتعاون على البرّ والإحسان ، ونبذ كلّ عون على الشرّ والعدوان .
3 - الاضطلاع بدور المربّي للشعوب المحرومة ثقافياً وحضارياً ، والذي لا تحيد به الأهواء الطائفية ولا المذهبية عن القيام بواجبه الشرعي والوطني .
فبقدر ما كان الدكتور الفيّومي نشطاً في مواجهة الغزو الثقافي الغربي للعالم الإسلامي ، كان مندفعاً كذلك باتّجاه تعزيز سبل التفاهم والحوار والتلاقح الفكري بين المذاهب الإسلامية من خلال التشجيع على المزيد من الالتقاء والحوار .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 85
مساهمون: محمد الساعدي
ص٨٥