تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقد اهتمّ الشيخ أبو زهرة اهتماماً كبيراً بمعالجة قضايا المجتمع على أُسس إسلامية ، وقد عنى لذلك بعقد المقارنات بين تنظيم الإسلام للمجتمع وما كانت تشتمل عليه النظم الأُخرى قبل الإسلام من تنظيم للمجتمع ، كما عنى برسم الخطوط وتوضيح المعالم للمجتمع الإسلامي ، وبيان طرق الشريعة في معالجة أدوائه . ومن بين الأُمور الكثيرة التي وجّه إليها سهام نقده في المجتمع نقده لما يسمّى « بيت الطاعة » ، مشيراً إلى أنّه ليس هناك في الإسلام شيء اسمه بيت الطاعة ، ولكن الذي فيه هو « بيت الزوجية » ، الذي يضمّ الزوجين ليعيشا فيه بمقتضى عقد الزواج عيشة متعاونة رائدها العدل والإنصاف . وامتداداً لدعوة السيّد جمال الدين الأفغاني للوحدة الإسلامية يؤكّد الشيخ أبو زهرة على هذا الجانب مخصّصاً كتاباً كبيراً للوحدة الإسلامية ، داعياً إلى « نبذ كلّ الأسباب الداعية إلى الفرقة ، والإخلاص في الدعوة إلى الوحدة الإسلامية الحقيقية التي يكون أساسها إحياء اللغة العربية ، وجعلها لغة الثقافة والتفاهم بين المسلمين ، وتوحيد السياسة والحرب بإنشاء جامعة إسلامية تكون قادرة على محو العنصرية بين كافّة المسلمين » . وكان الشيخ حريصاً على تحديد المفاهيم وتوضيح مدلولاتها ، حتّى لا تختلط في أذهان الناس ، وقد كان ذلك واضحاً في كتابه عن تاريخ الجدل وفي كتاباته الأُخرى . وكان يرى أنّ علم أُصول الفقه لا يحتاجه طالب الحقوق لفهم الشريعة فقط ، بل يحتاجه أيضاً ليفهم القوانين نفسها حقّ الفهم ؛ لأنّه علم يبيّن دلالات الألفاظ ، ويضع الضوابط والمقاييس للأخذ منها عند توافقها وعند تعارضها في ظواهرها ، فهو منهاج قويم لفهم معاني الألفاظ القانونية . وفي حين يعترف الشيخ أبو زهرة بأهمّية الاجتهاد بوصفه فرض كفاية وأنّ الواقع العملي يبيّن أنّ باب الاجتهاد المطلق قد أُغلق في القرن الرابع الهجري كما قيل ، فإنّه يعتقد أنّه كان من المصلحة الإسلامية إغلاقه ؛ نظراً لفساد الحكم منذ غزو التتار والصليبيّين ، حتّى لا يكون هناك مجال للعلماء الذين يرضون الحكّام بأن يسهّلوا لهم كلّ شيء عن طريق الفتوى .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 89 | محمد الساعدي