والسياسية بالشيعة يغلب عليها التضاريس التأريخية أكثر من الموانع الجغرافية ، باعتبار أنّ معتنقي المذاهب الشيعية نبتوا وعاشوا وما زالوا يعيشون في داخل المحيط الجغرافي للأُمّة الإسلامية ولم يأتوا من خارجه .
ورغم التباين الذي قد يظهر في بعض التصوّرات بين الفصائل التي تتّخذ من فكر الإخوان مرجعية لهم ، إلّاأنّ ذلك يفسّر بالديناميكية الدائمة الحركة والإبداع المتفجّر في الأجيال المختلطين بتباين البيئات والثقافات والموروثات في الامتداد الجغرافي الذي انتشر فيه الفكر الإخواني .
ومن المستقرّ في الفكر الإخواني أنّ القدّوس المقدّس هو اللَّه سبحانه وتعالى ، وبإرساله الوحي بكلامه المقدّس على سيّدنا رسول اللَّه فقد أضفى عليه من قداسته ، أمّا ما عدا ذلك من أبناء آدم ومخلوقات اللَّه بشراً كانوا أو غير ذلك فلا قداسة لهم ، ولو كانوا خلفاء للَّه في الأرض ، ويؤخذ من قولهم وتفسيرهم ويُترك ، وحتّى الخلفاء الراشدون الذين حافظوا على هذا الدين ليصل إلينا وأُمرنا أن نتّبع سننهم تباينت آراؤهم ولم يُنزّهوا من الخطأ في التفسير أو الاستنباط ، ولكنّهم بشر ولا قداسة لهم ، وآل سيّدنا رسول اللَّه وأصحابه وأزواجه نحترمهم ونقدّرهم وندافع عن تاريخهم وجهادهم وإخلاصهم ، وما قدّموه للنبي صلى الله عليه وآله والعلم الذي أضفاه عليهم ، ولكن أيضاً هم بشر ولا قداسة لهم . [ ونحن بالطبع لا نشاطره هذا الرأي في أهل البيت عليهم السلام ] .
ومن المستقرّ أيضاً في الفكر الإخواني أنّ عليّاً ( كرّم اللَّه وجهه ) كان أصلح وأتقى ممّن خلفوه وحوّلوا الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض ، وهذا تاريخ ثابت لم يؤرّخه الإخوان ، وأنّ السيّدتين فاطمة وزينب كانت سيرتاهما العطرة وأقوالهما وأفعالهما ونسبهما ممّا لا نملك أمامه إلّاالتبجيل والاحترام والإجلال ، وأنّ سادتنا الحسن كان عظيم بخلقه ودينه وعلمه ونسبه ، وأنّ الحسين عاش شريفاً عظيماً بورعه وتقواه ومات شهيداً وضرب أفضل الأمثلة في الدفاع عن الدين والاستشهاد في سبيله ، ولكنّهم أيضاً بشر ولا قداسة لهم !
من المستقرّ في الفكر الإخواني أنّ الفقه بذاته وبما يحويه من الاختلافات الفقهية بين
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 650
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٥٠