تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
المذاهب هي صناعة بشرية ، وبذل فيها فقهاء مخلصون حياتهم وعصارة عقولهم بإخلاص وعمق ، حسب ما أُتيح لهم من العلم واللغة والتاريخ والمسموع والمقروء والبحث . وهذا الاستقرار الفكري يلزم احترام الأئمّة الذين تصدّوا لهذه الصناعة ، وأنقذوا بها الدين من أن تضيع منه النصوص المقدّسة ، ويصبح كلّه صناعة بشرية وليست ربّانية . ومن المستقرّ أيضاً في الفكر الإخواني أنّ باب الاجتهاد لم ولن يُغلق ، ويجب أن يظلّ مفتوحاً على مصراعيه إلى يوم الدين ، ولكن لا يتصدّى له إلّامن يملك أدواته من علم وفهم ولغة وتأريخ وأسباب واستيعاب . ومن المستقرّ أيضاً في الفكر الإخواني أنّ اجتهادات الأئمّة والفقهاء في ظروف تاريخية معيّنة فرضت فتاوى وتفسيرات يمكن أن تسمّى أُقّتت بوقتها ولا يجب تعميمها أو استمراريتها ، وغيرها تفاسير محدّدة وعُمّمت ، ولذلك لا يمكن التقيّد أو الالتزام بها على أنّها من المعلوم من الدين بالضرورة ، وأهمّ الأمثلة على ذلك آراء ابن تيمية وابن القيّم في طاعة ولي الأمر التي أصبحت سيفاً يستعمله الطغاة مغتصبو الحكم بتنصيب أنفسهم أولياء لأمر المسلمين هم وذرّياتهم من بعدهم ، لهم الأمر والنهي باسم الدين ، ويجب طاعتهم والاستناد إلى بعض الأحاديث التي جعلوها مطلقة ، ولم يقيّدوها بما قُيّدت به أو قيلت من أجله ، وأيضاً استندوا على جزء من الآية الكريمة :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
( سورة النساء : 59 ) ، رغم أنّ بقية الآية تعيد الأُمور إلى القاعدة الأساسية ، وهي الحقّ في الاختلاف :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ »
، مع وجود المرجع الفاصل :
« فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
، أي : للملك القدّوس ورسوله الذي أسبغ عليه من قداسته بالوحي ، ورحم اللَّه الخليفة الأوّل القائل : « أطيعوني ما أطعت اللَّه فيكم » . ومن الآراء والفتاوى المرفوضة عند الإخوان أيضاً ما قيل عن الشيعة بتزمّت وتعنّت وضيق أُفق يُفرّق ولا يجمع ، ويُقسّم ولا يلملم ، ونعتهم بالرافضة أحياناً ، وبالمبتدعة أحياناً ، وأُلفّ طوفان من الكتب تقول فيهم ما ليس فيهم ، حتّى ظنّ عامّة أهل السنّة أنّ ما
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 651 | محمد الساعدي