تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
وإنّه لمع الأسف كانت ظاهرة التفرّق والتباعد المذهبي والاتّهام والمصنّفات أو المؤلّفات الساقطة أو المسمومة هي الرائجة أو الغالبة على الوسط الإسلامي ما قبل خمسين أو أربعين سنة ، فتجد منحى الهبوط في مزلقة التكفير أو الطعن والدسّ أو السبّ والشتم أو الإساءة لنجوم الإسلام في العهود الأُولى التي لولا رجالاتها العظام المخلصون أهل التضحية والفداء لما وجد الإسلام على الساحة الواقعية الكبرى أو الصغرى ، ولا في المشرق أو المغرب أو الوسط . وفي تقديري أنّ هذه الظاهرة قد أفل نجمها وانحسر ظلّها وحلّ محلّها وعي مستنير في رحاب الصحوة الإسلامية في الثلاثين سنة الماضية ، وأدرك الخاصّة من أهل العلم وبعض أو أغلب العامّة أنّ هذا الاتّجاه خطير ، بل وعديم النفع ، ويسئ إلى العقيدة والعبادة والأخلاق الإسلامية ، ثمّ إنّه يهدّد المصلحة الإسلامية العليا ، ويجرّ الأُمّة الإسلامية كلّها إلى الدمار والخراب وفقدان الوجود والذات ، ويقطع أوصال المسلمين ، ويزرع الفرقة والشتات والتمزّق والضياع في كلّ ما يعملون أو يخطّطون ، وهو ما يطمح إليه الأعداء المجرمون الذين يعملون الآن لتفكيك لبنات الإسلام تباعاً ، ويمزّقون شمل الدول الإسلامية واحدة بعد الأُخرى دون استثناء أخذاً بسياسة الانفصال واستغلال بعض السلبيات أو ألوان التخلّف والقصور ، ولا سيّما تأليب الطوائف غير الإسلامية في بقاع وجودها ، والتسلّل أيضاً إلى الفئات الإسلامية لإثارة المشكلات والخلافات فيما بينها ؛ عملًا بقاعدة : « فرّق تسد » ، والفرقة ضعف وأيلولة للسقوط . أمّا بلاد الشام - ولا سيّما سورية بالذات - فإنّها واعية لهذه المخطّطات الإجرامية الاستعمارية ، ولقد كانت سورية على ممرّ تاريخها الحديث ووجودها الآن أعمق نظراً وأكثر إدراكاً وأبعد رؤية مستقبلية لقضية الوحدة الوطنية وضرورة الحفاظ عليها وتجاوز كلّ سلبياتها وعنعناتها ومزالقها ، حتّى إنّ المواطن السوري منذ فجر الاستقلال والتخلّص من الاستعمار الفرنسي في السابع عشر من نيسان ( إبريل ) عام 1946 م وإلى الآن لا يفكّر بأيّة فوارق بين أتباع الأديان والمذاهب والطوائف ، وهذه مفخرة لسورية الحديثة المتحرّرة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 627 | محمد الساعدي