والعقيدة ، ووحدة المبادئ الخلقية ، والعبادات ، ففي كلّ يوم يشعر المؤمن بالوحدة الإسلامية إن أدّى العبادات اليومية على وجهها ، فالربّ واحد ، والقبلة واحدة ، والشعائر واحدة ، بل إنه بعد سقوط الشيوعية عام 1989 م وتتابع تصريحات كبار المسؤولين الغربيين بأنّه لم يبق أمامهم إلّاالإسلام ، يصبح من الضروري جعل مصير المسلمين واحداً أمام الخطر الواحد والعاقبة الواحدة ، ولكنّهم لا يشعرون بهذا ، ولا يلتفتون لمخاطر المخطّطات التي تدبّر لهم في الخفاء .
كلّ هذا يدعو المسلمين أكثر من غيرهم وبإلحاح شديد إلى ضرورة توحيد الصفّ والتجمّع الواحد أو الجماعة الإسلامية الواحدة ، إن لم يعد ممكناً وجود حكم واحد أو دولة واحدة أو إمامة واحدة ؛ عملًا بالتوجيه القرآني الكريم :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
( سورة المائدة : 2 ) .
ولا يهمّ شكل التجمّع الموحّد ، سواء أكان على النمط الأوّل في صدر الإسلام ، أم على نمط جديد من اتّحاد فيدرالي أو كونفدرالي أو غيره ؛ لأنّ المهمّ تحقيق الجوهر والمضمون ، لا الشكل والمظهر .
وإنّ المطالبة بتوحيد المسلمين وتحقيق جامعة إسلامية لا يراد منه المساس بكراسي ومناصب الحكّام القائمين ، ولا بأشكال الحكم في البلاد الإسلامية أو العربية ، فلكلّ بلد نظام حكمه ، وإنّما المراد تحقيق منهج التجمّع الموحّد أو الاتّحاد المجمّع في مظلّة واحدة ، هي أحكام الإسلام وشعائره ، وعبادته وعقائده ، ومقاصده وأهدافه ؛ لإيجاد وجود إسلامي قوي ومتميّز ، له قراره المستقلّ وشخصيته المستقلّة النابعة من الحفاظ على المصالح الإسلامية الكبرى .
إنّ هذا التجمّع الوحدوي بأيّ شكل من أشكاله القديمة أو الحديثة يتطلّب أُموراً ثلاثة :
أوّلها : إحياء مفهوم الأُخوّة الإسلامية المتعالية عن الجنسية والعنصرية ، وأن تتّحد مشاعرنا في الإحساس بقوّة ومتانة وأبعاد هذه الأُخوّة .