تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
على هذا النحو من التشرذم والتفرّق ! ولا ينتظر المسلمون من أعدائهم أنّهم يقدّمون لهم الخير على أطباق من ذهب إن لم يتحرّكوا هم بأنفسهم نحو بناء عالم وحدوي جديد ، له مفاهيم محدّدة ، واستراتيجية موحّدة ، ومطالب محدّدة ، رضي الآخرون والأعداء بها آنياً أم غضبوا ، فإنّهم بعد بناء الوحدة الدولية الإسلامية القوية سيخضع لهم الجميع ، فالعيب إذاً في تفرّقنا وبعدنا عن وحدة الدولة أو اتّحاد الدولة . وإذا تنكّرت بعض البلاد الإسلامية في مبدأ الأمر لمبدأ الوحدة أو الاتّحاد بسبب العلمانية ونحوها فإنّها في النهاية ستخضع للمنهج الوحدوي الصائب ، وستقلع عن مبادئها وأنظمتها المتباعدة عن مظلّة وحدة حاكمية القرآن ، إذا أُحسن تسويسها وكسبها بالمفاوضات والتفاهم والأساليب الدبلوماسية من وساطة حميدة أو تطويق سياسي » . ويقول واصفاً وحدوية بلاد الشام : « كلّ هذه البلاد ، على الرغم من تباعد حدودها أحياناً ، وتجاورها أحياناً أُخرى ، أصبحت - وللَّه الحمد - تدرك إدراكاً جازماً أنّ الإسلام دين لا يتجزّأ ، وأنّ أُصوله وفروعه ومواقعه النظرية والتاريخية والجغرافية والثقافية والتربوية واحدة ، وأنّ منهج الوحدة الفكري والتطبيقي هو الاتّجاه السائد والمهيمن على الساحة الإسلامية ، وإن وجدت جيوب ونزعات فئوية هزيلة تحاول تغذية الفرقة بين أتباع المذاهب ، وإثارة النعرات المذهبية ، والتورط في الاقتتال أو الاتّهام أو الانفعال المشوب بالعواطف الهوجاء ، والذي قد ينجم عنه إمّا سفك بعض الدماء العزيزة أو هدم أو إحراق بعض المواقع أو المساجد الإسلامية ، وهذا الاتّجاه الوعر المسالك والقاتم المظلم منشؤه : إمّا بعض آراء العلماء غير الناضجين ، أو المواقف الزائغة لبعض العوام ، أو التجاوب مع سموم ومساعي المستشرقين وسياسات دول الشرّ والضلال والكفر من الغرب أو الشرق ؛ لإضعاف بنية المسلمين ، وتسهيل السيطرة على بلادهم وثرواتهم ومقدّراتهم ، وإبقائهم في حال ساخنة من البركان الساكن أحياناً والمتفجّر أحياناً أُخرى ؛ لتمرير مخطّطات معسكر البغي والعدوان والاستعمار .