تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
ثانيها : تحقيق الوحدة الثقافية واللغوية والاجتماعية التي تجمع المشاعر والأحاسيس ، والتي تلتقي وتصبّ في معين واحد ، هو العمل بمبادئ القرآن أو الإسلام الصحيح الذي يحقّق إعزاز المسلمين وقهر الأعداء . ثالثها : وحدة السلم والحرب والاقتصاد والدفاع ، فالمسلمون مسالمون فيما بينهم ، لا تقوم بينهم حرب مطلقاً ، واقتصادهم واحد ، سواء في الإنتاج والتوزيع ، أو التصدير والاستيراد ، وسوقهم الاقتصادية مشتركة ، وعملتهم واحدة ، ويعتمدون على مبدأ الاستقلال الاقتصادي والاكتفاء الذاتي ، إلّافي حدود الضرورات من أجل علاج شيء مؤقّت ، والانتقال إلى ما هو أفضل . فإذا حدث نزاع عولج بالصلح ، وإذ نُكب إقليم عاونه الآخرون ؛ لأنّ المسلم يكون في حاجة أخيه المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يكذّبه ويتعاون معه ، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . وأمامنا أمثلة كثيرة من اتّحاد الولايات الواقع فعلًا ، سواء في أمريكا ، أو أوروبّا ، أو الاتّحاد السوفياتي سابقاً . وليكن مطمح كلّ مسلم وكلّ دولة إسلامية معاصرة هو التوصّل إلى وحدة الدولة الإسلامية مهما تناءت الديار أو الولايات المحلّية ، أو إلى اتّحاد يجمع المسلمين ، وينأى بهم عن التفرّق والتباعد ، وإلى محو كلّ أشكال أو أسباب الفرقة الإقليمية أو الجغرافية أو العنصرية أو المذهبية أو العرقية ، فإنّ هذه الأمراض هي التي فرّقتنا في الماضي ، والتي يجب تجاوزها وعلاجها في عصرنا ؛ من أجل تحقيق الخير للجميع ، وإبعاد الشرّ وشبح الخطر عن الجميع ، فنحن في حالة من التردّي والتشتت والضياع والمذلّة والهوان ما لا نغبط عليه ، بل هو أدعى للسخرية والتهكّم ! وإذا ظلّ المسلمون في القرن الحادي والعشرين القادم على هذا النحو من التباعد والتفرّق فإنّهم سيتعرّضون لمحن وويلات أشدّ ، وستكون الخسارة والدمار أكثر ممّا نتصوّر ، ولات ساعة مندم . ومن الغريب حقّاً أنّ أُمّة تنتمي إلى القرآن الكريم عقيدةً ودستوراً وعبادةً ونظاماً تكون