تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
بهم ، فيحوّل الاختلافات المعقّدة - فضلًا عن البسيطة - إلى حالة إيجابية تنعش فكر المسلمين ، وتبعث على ازدهار ثقافتهم ، وتوسّع من أُفقهم ، وتعمل على تجسيد حقيقة كون الشريعة الإسلامية هي « الشريعة السمحاء » كما عبّر عنها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله . فإذن نستطيع من خلال التقريب أن نستوعب خلافاتنا ، ونجعل منها رصيداً هامّاً يموّل حركة النمو والتطوّر والنهوض ، بدلًا من أن تكون عاملًا من عوامل إضعاف الأُمّة وقيداً يحبس طاقاتها وخيراتها . ولا يمكن للتقريب أن يحقّق هدفه بمجرّد دعوة المسلمين لرفع الخلاف بينهم ، بل يحتاج إلى آلية عمل خاصّة ، من خلالها يستقيم العمل وتستمرّ الانطلاقة . ويمكن أن تكون تلك الآلية متمثّلة بعدّة خطوات : أ : إحياء التعاليم الإسلامية المشتركة بين المذاهب ، وذلك لأنّ المسلمين مهما اختلفوا فيما بينهم فإنّه تبقى هناك قواسم مشتركة كثيرة على مستوى أُصول الدين ، وعلى مستوى المسائل الفقهية والأخلاقية ، بل يمكن أن ندّعي أنّ ممّا يتّفق عليه المسلمون أكثر ممّا يختلفون فيه . ب : نشر فكرة التقريب وإشاعتها بين طبقات الأُمّة بكلّ وسيلة ممكنة ، خصوصاً ونحن نعيش عصراً أصبح العالم فيه كالقرية الواحدة . ج : السعي إلى إزالة التهم والظنون بين أتباع المذاهب ، وذلك عند طريق تهيئة الأرضية لأن يفهم كلّ مذهب ما عند المذاهب الأُخرى من عقائد ومعارف بلا تحريف ولا تشويه ، ويمكن أن يحصل ذلك بتيسير إيصال المصادر الأساسية لكلّ مذهب إلى أتباع المذهب الآخر ، فإنّ من أسباب الضغائن التي تحصل بين أتباع المذاهب تنشأ من عدم معرفة أحدهم للآخر إلّابصورة محرّفة ومشوّهة لا تمثّل حقيقة المذهب ، لا من قريبٍ ولا من بعيد . د : محاولة منع غير المختصّين بالعلوم الإسلامية من الدخول في المناظرات المذهبية ، وخاصّة تلك التي تُعرض في وسائل الإعلام المصورة والمكتوبة ؛ لأجل أن لا تتسبّب في
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 615 | محمد الساعدي