يقول في مقدمته على كتاب « قصّة التقريب » : « لا شكّ أنّ الاختلافات المذهبية والعقائدية بين المسلمين هي من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى تفرّقهم .
والسؤال المهمّ الذي يطرح هو : كيف يمكن علاج هذه المشكلة ؟ فهل نسعى في حلّها إلى إزالة الاختلافات المذهبية عن طريق إيجاد مذهب واحد ؟
والجواب : أنّ محاولة كهذه هي أقرب إلى المستحيل منها إلى الإمكان ، ولا نظنّ أنّ أحداً سيحاول مثل هذه المحاولة غير المعقولة ، وهنا يقتضي البحث عن طريق آخر يمكن أن يساهم في إيجاد حلّ عادل ترتضيه جميع الأطراف ، ولا نجد طريقاً أفضل من سلك سبيل « التقريب » الذي نراه الحلّ الأمثل لهذه المشكلة التي أرّقت الجميع .
ولا بدّ لنا أن نشير إلى معنى « التقريب » في البداية ، والمقصود من هذا المصطلح ؛ لنكون على بيّنةٍ منه ، فإنّ كثيراً من المشاريع المهمّة التي تأسّست في هذا السياق لم يحالفها النجاح ولم تحقّق أهدافها المرجوّة لسبب بسيط ، وهو عدم استيعابها للمعنى ولا فهمها لمقاصده .
إنّ التقريب بين المذاهب الإسلامية هو محاولة جادّة لتعزيز الروابط بين أتباع هذه المذاهب ، من خلال تفهّم الاختلافات الواردة بينها ، ونزع آثارها السلبية ، وليس إزالة أصل 0 الاختلاف من البين .
فالذي يدعو إلى التقريب لا يريد أن يزيل المذاهب ويصيّرها مذهباً واحداً ، فلا يريد أن يجعل السنّي شيعياً ، ولا الشيعي سنّياً ، بل يريد أن يحوّل ذلك الشئ الذي صار داءً للأُمّة - وهو الاختلاف - إلى صيغة علاج باهرة ، ويقلبه إلى صورة دواءٍ ناجعٍ للحالات المستعصية .
فبدلًا من أن تكون هذه الاختلافات بين المسلمين سبباً لضعفهم وتمزّقهم ، يمكن أن تكون سبباً لوحدتهم وتطوّرهم وإثراء معارفهم وعلومهم وأفكارهم دوماً بقيم وأُطروحات مواكبة لوقتنا الحاضر .
ففكرة « التقريب » يمكن أن تعدّ ثورةً ونهضةً للمسلمين ضدّ الواقع السيّئ الذي يحيط
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 614
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦١٤