تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
حقّقها الإسلام للمرأة . وقد أقرّت شريعة الإسلام مبدأ المساواة بين الذكر والأُنثى في القيمة الإنسانية وفي الحقوق والواجبات الشرعية داخل الأُسرة وخارجها ، إلّاأنّها راعت الاختلاف الطبيعي الحاصل بينهما من حيث التكوين البيولوجي ومن حيث الوظائف الفسيولوجية ، هذا الاختلاف الذي يؤدّي بالضرورة إلى تفاوت في بعض التكاليف والأعباء الحياتية والمسؤوليات المعيشية بين كلّ من الرجل والمرأة . إنّ المساواة المطلقة بين نوعين بينهما تماثل غير مطلق هو ظلم ، والعدل قبل المساواة ؛ لأنّه أعمّ وأشمل ، ولأنّه يراعي الكلّيات وليس الجزئيات . . والحقيقة أنّ المرأة تختلف اختلافاً كبيراً عن الرجل ، فكلّ خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها ، والاختلاف لا مناص موجود بين الجنسين ، سواء أكان من الناحية التشريحية والتركيبية أم من الناحية الفسيولوجية أو السيكولوجية . لذلك يتوجّب على النساء أن ينمين أهليتهنّ تبعاً لطبيعتهنّ دون أن يحاولن تقليد الذكور ، وإنّ دورهنّ في تقدّم الحضارة أسمى من دور الرجل . فالأصل في علاقة الرجل بالمرأة هي العدالة في كلّ شيء ، والمساواة في الأشياء المتماثلة . . والعدل من قواعد الإسلام المتينة ، وقد ورد ذكره والأمر به في العديد من الآيات القرآنية ، نذكر منها :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى »
( سورة النحل : 90 ) ،
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ »
( سورة الأنعام : 115 ) ،
« وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
( سورة الأنعام : 115 ) ،
« اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ »
( سورة المائدة : 8 ) . إنّ هذه العدالة وتلك المساواة هي التي تدفع بالمرأة إلى لعب دورها وأخذ حقّها كاملًا ، وينتج عن ذلك بلا شكّ مشاركة فعّالة في الحياة العامّة وإحساس كبير بعمق المواطنية ، أمّا إذا حيل بينها وبين تلك العدالة والمساواة بسبب جهلها أو تعسّف من حولها أو ظلم الدولة لها ، فإنّ مسؤوليتها في ذلك رفع الظلم بكلّ الوسائل المتاحة . إنّنا إذا قارنا بين اتّفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة وبين موقف