إنّ الواقع السيّئ للمراة تفرضه أُمور كثيرة ، حتّى في بلاد الغرب . . فرغم القوانين والاتّفاقيات التي تساوي بين الجنسين ، فإنّها لا تحترم في كثير من الحالات ، خاصّة وإنّ علاقة الرجل بالمرأة من خلال الأُسرة هي علاقة خاصّة وداخلية ، ولا يمكن أن تخضع للرقابة ، إنّما تخضع للودّ والوئام والمحبّة .
فحري بنا أن نعلّم المرأة حقوقها ، ونعلّم الرجل واجباته ، وأن تعي المرأة بأنّ عليها واجبات أيضاً ؛ لكي تستعدّ لها ولتشارك في البناء والتنمية الأُسرية والاجتماعية والاقتصادية . . وحري بنا أيضاً أن نطالب بتوسيع دائرة المحاكم الشرعية وإعطاء الدور الكبير لرجال القضاء ؛ لكي لا تترك الأُمور على عواهنها ؛ لأنّ للقاضي في الإسلام دوراً كبيراً ، فهو يضع حدّاً لتعسّف الرجل ، ويمسك على المرأة زلّاتها ، فهو يد العدالة .
إنّ قضية النوع ( ذكر أم أُنثى ) لا يعتدّ بها في عالمنا اليوم ، حيث القمع والاضطهاد لا نوع له ، فهو يطال الجميع . والمرأة تتلقّى من الظلم عدّة أوجه نتيجة تراكمات جاهلية تسود المجتمع ويجب محاربتها ؛ إذ لا يجوز أن تدفع المرأة ثمن عيوب المجتمع بكلّيته ، ولا يجوز أن يبقى في ذهن المرأة أنّ الرجل رمز الاضطهاد والاستبداد ، فهذه الأحاسيس لا يمكن أن تشكّل عائلة سوية .
وإنّنا كمجتمع عربي له أصالته وتراثه فإنّنا نجد في الإسلام قانوناً أُسرياً واسعاً وشاملًا حتّى في الأُمور الجزئية ، ولا بدّ من إعطائه الفرصة للتنفيذ والتطبيق ، ليس فقط على مستوى المحاكم ، بل على مستوى الوعي ، من خلال تدريس ذلك القانون وما يترتّب عليه من موقع للمرأة ، حتّى تعرف الفتيات حقوقهنّ وواجباتهنّ ، ويساهمن في الإنماء والإعمار المعنوي والمادّي الذي يحتاج إليه البلد والذي يتجسّد في مواطنية مرهفة الإحساس وعميقة الانتماء ، وحتّى يتسنّى للشباب معرفة الحدود التي يجب أن يقفوا عندها ولا يتعدّوها في التعاطي مع الجنس الآخر ، وهكذا نكون قد أسّسنا لمستقبل واعد وشراكة حقيقية بين الرجل والمرأة » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 574
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٧٤