والثقافة والأمن ، وإحياء حضارة الأُمّة مرّة أُخرى للحفاظ على الشخصية الإسلامية ، وعندئذٍ يمكن أن يتعامل معنا الآخرون من أصحاب الحضارات الأُخرى على أساس من الندّية والاحترام المتبادل ؛ لنسهم جميعاً في بناء صرح السلام العالمي للبشرية كلّها .
ولا يجوز لنا أن نتجاهل حقيقة أنّ الأجيال الحاضرة من أبناء الأُمّة لم يكن لها ذنب في الصراعات المذهبية التي حدثت في الماضي ، ومن أجل ذلك لا يجوز أن نورثها أحقاد الماضي القريب أو البعيد ، بل علينا أن نهيّئ لها مناخاً صحّياً تتنفّس فيه نسائم التسامح ، لا أن نثقل كاهلها بميراث نزاعات وصراعات قديمة آن لها أن تأخذ طريقها إلى متاحف التاريخ .
إنّ الأجيال الجديدة من أبناء الأُمّة لن تستطيع أن تسهم في بناء وحدة أُمّتها في ظلّ مناخ التعصّب والكراهية التي لا تزال تسود بين المذاهب الإسلامية ، وعلينا أن ندرك أنّ هذه الأجيال قد خلقت لأزمان غير أزماننا وغير أزمان السابقين ، وينبغي علينا أن نقدّم لها يد العون لتشقّ طريقها للعيش في سلام في ظلّ أُمّة إسلامية معتصمة بحبل اللَّه المتين متعاونة فيما بينها على البرّ والتقوى لا على الإثم والعدوان » .
محمود السرطاوي
محمود علي عمر مصلح السرطاوي : مفكّر إسلامي .
ولد عام 1943 م في سرطة في نابلس بفلسطين ، وحصل على الثانوية العامّة الأزهرية المعادلة لعام 1963 م ، وكان ترتيبه فيها من العشرة الأوائل ، وعلى بكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر عام 1967 بتقدير جيّد ، وبعدها دبلوم الدراسات الإسلامية من المعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة بتقدير جيّد جداً ، وعلى درجة الماجستير في الفقه المقارن من جامعة الأزهر عام 1972 م بتقدير جيّد جدّاً ، ثمّ الدكتوراه في الفقه المقارن ، وموضوعها : « الإمام أبو إبراهيم المزني وأثره في فقه الشافعية » من جامعة الأزهر عام 1976 م بمرتبة الشرف الأُولى مع التوصية بطبع الرسالة .
حصل على درجة الأُستاذية في الفقه من الجامعة الأردنية . وهو عضو الفريق الوطني