أُمور من شأنها أن تعمل على إضعاف الأُمّة وتجعلها لقمة سائغة في فم أعدائها .
وإذا كان القرآن الكريم لم يركّز في القواسم المشتركة بين المسلمين والمسحيّين واليهود والصابئة إلّاعلى ثلاث قضايا أساسية ، وهي : الإيمان باللَّه وباليوم الآخر والعمل الصالح ، وذلك في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
( سورة البقرة : 62 ) ، وإذا كانت هذه الأُسس الثلاثة تشكّل قاعدة أساسية للحوار بين الأديان السماوية ، فمن باب أولى ينبغي أن تكون قاعدة أساسية للحوار بين أصحاب المذاهب الإسلامية والتقريب بينهم ، وهم جميعاً مسلمون يتّجهون نحو قبلة واحدة ، ويؤمنون بهذه الأُصول الإيمانية الثلاثة .
ومن هنا فإنّنا إذا استطعنا أن نصل إلى هذه الأعماق من خلال الجهود الصادقة للتقريب بين هذه المذاهب ، ومن خلال إشاعة روح التسامح والتفاهم المشترك ، والبعد عن أسباب الصراعات المذهبية السابقة التي أضرّت بالأُمّة وأخّرت مسيرتها وعطّلت نهضتها ، إذا استطعنا أن نفعل فإنّنا نكون قد قدّمنا خدمة جليلة لأُمّتنا التي أنهكتها الصراعات التي لا طائل من ورائها إلّاتفكّك الأُمّة وانهيار وحدتها .
ولا يجوز أن تبقى جهود التقريب بين المذاهب الإسلامية في إطار المجال النظري فقط ، فهذا لن يفيد كثيراً ، كما لا يجوز أن تبقى في إطار الصفوة من العلماء في القاعات المغلقة . فالهدف هو أن تمتدّ هذه الجهود لتصل إلى القاعدة العريضة التي تشكّل جسم الأُمّة .
إنّ الحوار بين المذاهب الإسلامية أصبح أمراً ضرورياً ومطلباً ملحّاً . ولا يجوز لنا أن نتحاور مع أصحاب الأديان والثقافات الأُخرى ، ولا نستطيع أن نتحاور مع بعضنا بعضاً .
وعلينا أن ننزع من نفوسنا عقد الماضي القريب والبعيد إذا أردنا لهذه الجهود أن تثمر الثمرة المرجوة في جمع المذاهب الإسلامية على كلمة سواء تعيد بناء الثقة بين الجميع ، وبالتالي ينفتح أمام الأُمّة الطريق للوحدة العملية في كلّ مجالات الاقتصاد والسياسة