تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ويمكن القول : بأنّ جوهر المشكلة بين المذاهب الإسلامية يكمن في قضية التعصّب والتكفير التي تعكّر صفو الوحدة العملية للأُمّة . فكلّ منها يكفّر الآخر ويعتقد أنّ ما توصّل إليه هو الحقّ الذي لا مراء فيه ، وأنّ الآخرين على ضلال ، خارجين من الملّة ، مبتدعين في الدين . . وهذا من شأنه أن يعمّق أسباب الخلاف وعوامل الفرقة بين أبناء الأُمّة ، ويغذّي بذور التعصّب المذهبي التي لا تترك للرأي الآخر مجالًا للإفصاح عن وجهة نظره . فكيف السبيل إلى إزالة سوء الفهم والقضاء على التعصّب المذهبي لدى كلّ هذه الاتّجاهات حتّى يمكن أن نصل إلى وحدة عملية للأُمّة الإسلامية ؟ إنّ قادة وعلماء هذه المذاهب يتحمّلون مسؤولية توعية أتباعهم بالحقائق التي أشرنا إليها وغيرها ، وبيان أنّ الجميع مسلمون ، لديهم قرآن واحد ، ويعبدون ربّاً واحداً ، ويهتدون بهدي محمّد صلى الله عليه وآله ، وأنّ تكفير المسلم للمسلم إثم كبير . وأفضل وسيلة عملية للقضاء على الأحكام المسبقة والمفاهيم المغلوطة والأفكار الخاطئة لدى كلّ طرف عن الطرف الآخر هي الحوار الذي يعدّ اللغة الحضارية الوحيدة التي تليق بالإنسان الذي كرّمه اللَّه وفضّله على كثير من خلقه . فالحوار من شأنه أن يتيح الفرصة لتبادل الأفكار وإزالة ما استقرّ في الأذهان منذ قرون من سوء فهم كلّ طرف للطرف الآخر . واللقاء المباشر - فضلًا عن أهمّيته الكبيرة في جعل الحوار مثمراً - من شأنه أن يزيل الجفوة التقليدية والنفور الذي لا مبرّر له بين أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة . وإذا كنّا ندعو إلى حوار الأديان والحضارات - أي : الحوار مع الآخر المختلف معنا في عقيدته وثقافته - فأولى بنا أن نمارس الحوار الإسلامي - الإسلامي فيما بيننا . فاستمرار الجفوة والنفور بين المذاهب الإسلامية يضعف الأُمّة الإسلامية ، ويفقدها التعاون فيما بينها ، ويُطمع فيها أعداؤها . وينبغي أن يركّز الحوار على القواسم المشتركة بين المذاهب الإسلامية ؛ ليجعل من هذه القواسم أساساً متيناً وراسخاً للتعاون البنّاء بين أبناء الأُمّة على جميع المستويات . فالتشرذم القائم الآن بين أبناء الأُمّة والصراعات المختلفة المشتعلة في بلاد إسلامية عديدة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 499 | محمد الساعدي