وإن كانت قيّمة - أن تبلغه .
وأمّا مسألة الوسائل التي اتّخذوها لمثل مشروعهم هذا ففيها مواقع للنظر :
أمّا أوّلًا : فيجب أن تكون مجلّتها ذات وضع خاصّ يلائم روح دعوتها ، فلا يبحث فيها عن الموضوعات التي لا تتّصل بمهمّتها .
وأمّا ثانياً : فمن اللازم على أعضاء دار التقريب أن يعنونوا الفوارق بين المذاهب ، ويبحثوا عنها صحّةً وبطلاناً ، ويبيّنوا هل يليق أن تكون حاجزاً بين قبيل وقبيل من المسلمين أو لا ، مع مراعاة كمال الأدب ، كما هو ديدنهم .
وأمّا ثالثاً : فيجب على هيئتها التحريرية القضاء تأييداً وتفنيداً تحت كلّ مقال تنشره في المذاهب حتّى يستبين الحقّ لطالبه .
ومن الطريف جدّاً أنّا نرى كثيراً من الناس يحبّذون طريقة التقريب وسعي جماعته ويتظاهرون بالوقوف في مصافّ أهله ، ولكن من دون أن يتزحزحوا عن عقائدهم ومشاربهم وعصبياتهم قدر إصبع !
وأمّا رابعاً : فقد بلغني أنّ سنّة هذه المجلّة أربعة أشهر ، وهذه المدّة قليلة جدّاً في حقّ دار التقريب ، فإنّها في حاجة ماسّة إلى نشر منوياتها عاجلًا ، وعلى اتّصال ، حتّى ينتبه من صرعه سكر الغفلة ، ويهتدي بتعاليمها القيّمة من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
هذه رسالتي ، أُقدّمها إلى « رسالة الإسلام » مع كمال الإخلاص لها ولدعوتها ولرجالها الأحرار ، راجياً إمعان النظر فيها والقضاء بالإنصاف .
[ جواب ] « رسالة الإسلام » : نشكر الأُستاذ الفاضل على غيرته ، ولا شكّ أنّ المرتقى صعب ، ولكنّه يسير لو تآلفت القلوب وخلصت النيات ، أمّا ما عسى أن يكون من نقص يراه الأُستاذ في بعض وسائلنا فللَّه الكمال وحده ، والتدرّج كفيل بالإحسان لمن اجتهد ، ولعلّ الأُستاذ يجد في كلمة التحرير بهذا العدد ما يرضيه ، واللَّه المستعان » .
( انظر ترجمته في : الذريعة 12 : 215 و 13 : 123 و 24 : 46 و 26 : 286 ، شعراء الغري 11 : 135 - 156 ، معجم رجال الفكر والأدب 3 : 1075 - 1076 ، المنتخب من أعلام الفكر والأدب : 597 ، معجم الشعراء للجبوري 5 : 230 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 422
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٢٢