تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
تنازعوا في شيء أن يردّوه إلى اللَّه ورسوله ، وقبلتهم واحدة ، وصلواتهم واحدة ، ولا خلاف بينهم فيما بني عليه الإسلام من أُسس ، فما بالهم يعيرون ما وراء هذه الأُصول اهتماماً ، ويخوضون فيه خوضاً ، ويعوّلون عليه تعويلًا ، حتّى يلتحق بالأُصول وما هو منها في شيء ، ويتّخذ مقياساً للكفر والإيمان أو الإثمّ والبراءة ، وهو عن ذلك بمنأى ومعزل ؟ ! إنّ المسلمين في ضعف ؛ لأنّهم في تفرّق ، وهم في تفرّق ؛ لأنّهم متقاطعون بجهل بعضهم ما عند بعض ، ومن جهل شيئاً عاداه ، ولو أنّهم تقاربوا لتفاهموا ، وقد يزول بتفاهمهم كثير من أسباب خلافهم ، أو يحتفظ كلّ منهم برأيه فيما وراء العقيدة الإسلامية ، على أن يعذّر بعضهم بعضاً ، ويحترم بعضهم بعضاً ، كما كان سلفهم الصالح من أئمّة الدين والفقه يفعلون ، وتلك هي مهمّة « جماعة التقريب » إن تريد إلّاتعريف المسلمين بعضهم إلى بعض ، وجمعهم على أُسس الدين الحقّ التي نزل بها القرآن وجاء بها الرسول ، ودعوتهم إلى اطّراح أسباب الخلاف فيما لا طائل تحته ولا فائدة تلتمس منه ، وتمكينهم من درس ما يعنّ لهم في جوّ هادئ لا يشوبه غبار التكفير والتأثيم والتظنّن ، فإذا فعلوا - وإنّهم إن شاء اللَّه لفاعلون - فقد استقاموا على الطريقة ، وهيّئوا أنفسهم لمستقبل كريم ومقام حسن في هذا المعترك العالمي ، يعينهم على أن يكونوا دعاء برّ وإصلاح ! إنّ سياسة الدول والأُمم في العالم اليوم قائمة على التكتّل والتحالف والانضواء في مجموعات متعاونة يسند بعضها بعضاً ويدفع بعضها عن بعض ، وإنّهم ليلتمسون أوهى الأسباب والروابط ليرتبطوا بها ، أمّا المسلمون فدينهم واحد ، وكتابهم واحد ، وهدفهم في الحياة وبعد الممات واحد ، وكلّ شيء بينهم يدعو إلى الأُلفة ويساعد على الوحدة ، فمن الخير لهم دينياً كما بيّنا وسياسياً كما علّمتنا أحوال العالم أن يتّفقوا ويتكتّلوا ، وينسوا خلافاتهم ، ويذكروا فقط أنّهم مسلمون ، وأنّ المسلم للمسلم كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً ، وأنّ اللَّه أمرهم في كتابه العزيز بأن يعتصموا بحبله ، وأن يتعاونوا على البرّ والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان ، وألّا يكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعدما جاءتهم البيّنات . تلك هي رسالة التقريب ، وهي لعمري رسالة الإسلام ، ولقد بدت تباشير النجاح فيما
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 367 | محمد الساعدي