تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الأُسلوب ممّا يفسح المجال نحو تحقّق مثل هذه النتيجة . ونحن إذ نستبشر خيراً بهذا الأمر نعتقد بلزوم تعميقه في الأذهان والنفوس ؛ لأنّه اتّجاه علمي ونفسي خلقي في آن واحد ، يريد أن يتعالى فيه الإنسان المسلم على خلافه في الرأي مع الآخر ، ويتغاضى عمّا يرتّبه هذا الخلاف من مقتضيات التنوّع في السلوك وصولًا إلى الموقف الموحّد من التحدّيات الكبرى التي تواجهها الأُمّة ، وكذلك من الأُمور الداخلية التي هي لوازم الشخصية الواحدة لها . وتستلزم عملية التعميق هذه القيام بكلّ ما من شأنه تحويل الرغبة في التقارب وبالتالي في التفاهم إلى ملكة وخلق اجتماعي أصيل وعامّ ، بحيث يعود معه كلّ صوت تبعيدي حالة نشازاً وخروجاً على الجماعة وسعياً خارج الدائرة وتحرّكاً خارج السرب تنفر منه الطباع وتتقزّز منه النفوس . ولن يتحقّق هذا الهدف إلّاإذا قام العلماء والمفكّرون بعملية الاستيعاب الكامل للفكرة أوّلًا ، ودراسة تاريخها وآثارها في مسيرة الأُمّة التاريخية والحضارية ثانياً ، وتوعية الجماهير بها وبآثارها ثالثاً ، ونقل الفكرة بالتالي إلى الممارسة العملية اليومية المستمرّة حتّى تتحقّق تلك الملكة ويسود ذلك الخلق المطلوب . وربّما تطلّب الأمر تنفيذ مشروعات اجتماعية مشتركة في المجالات البحثية أو الاجتماعية وغيرها . ولعلّ أهمّ نقطتين يجب التركيز عليهما في البين هما : أ - استقصاء الدوافع الدينية والاجتماعية وحتّى السياسية باعتبارها من مقتضيات التحرّك نحو التقريب في الفكر والتوحيد في العمل . ب - معرفة العقبات والموانع التي تقف بوجه ذلك . أمّا النقطة الأُولى فليست هي محطّ نظرنا فعلًا رغم أهمّيتها . ويمكن الاستعانة فيها بأساليب القرآن الكريم المتنوّعة في الدفع نحو الوحدة من خلال الدعوة المباشرة ، وتركيز روح التعامل العقلاني والحوار المنطقي مع الآخر ، والتذكير بتوحّد العدوّ رغم تناقضاته في جبهة المواجهة مع الأُمّة الإسلامية ، والنتائج الإيجابية للوحدة ، والسلبية للتمزّق ، وأمثال
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 363 | محمد الساعدي