تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والفتاوى العديدة التي واصل فيها وبها حركة التيّار التجديدي ، والتي خاض بها الكثير من المعارك الكبرى التي شهدها العالم الإسلامي في مرحلة الزحف الاستعماري والفكر التغريبي على عالم الإسلام . وفي سنة 1310 ه ( 1892 م ) حدث له تحّول في توجّهه الفكري ، إذ بينهما هو يقلّب في أوراق والده عثر على بعض أعداد مجلّة « العروة الوثقى » التي أصدرها من باريس جمال الدين الأفغاني ومحمّد عبده في سنة 1884 م ، فأحدث فكرها في عقله انقلاباً عميقاً وشاملًا ، وبدأ بهذا الفكر مرحلة من حياته أصبح فيها - وعلى امتداد أكثر من أربعين عاماً - ترجمان فكر هذا التيّار الإصلاحي في اليقظة الإسلامية الحديثة ، وقد تحدّث هو نفسه عن هذا التحوّل الذي أحدثته في فكره أعداد « العروة الوثقى » فقال : « لقد كان كلّ عدد منها كسلك من الكهرباءن اتّصل بي فأحدث في نفسي من الهزّة والانفعال والحرارة والاشتعال ما قذف بي من طور إلى طور ومن حال إلى حال . . وتعلّمت منها أنّ الإسلام ليس روحانياً أُخروياً فقط ، بل هو دين روحاني جسماني ، أُخروي دنيوي ، من مقاصده هداية الإنسان إلى السيادة في الأرض بالحقّ ، ليكون خليفة اللَّه في تقرير المحبّة والعدل ، فتعلّقت نفسي بوجوب إرشاد المسلمين عامّة إلى المدنية والمحافظة على ملكهم ومباراة الأُمم العزيزة في العلوم والفنون والصناعات وجميع مقومات الحياة ، فطفقت أستعدّ لذلك استعداداً . . . » . ومنذ ذلك التاريخ سعى رشيد رضا لصحبة الأفغاني ، فلمّا لم يتيسّر له ذلك هاجر إلى مصر سنة 1315 ه ( 1897 م ) ، فلقى الإمام محمّد عبده ، واتّفق معه على أن يكون تلميذه وترجمان فكره ، وأصدر مجلّة « المنار » التي ظلّت منبر هذا التيّار التجديدي لأكثر من أربعين عاماً . وبعد وفاة الإمام محمّد عبده سنة 1905 م واستقلال رشيد رضا بالقيادة الفكرية لهذا التيّار ، زاد اقترابه من « العمل السياسي » ، فاهتمّ بمعالجة علاقات العرب بالأتراك ، والمسألة الشرقية ، والتدخّل الاستعماري الغربي في الشرق الإسلامي ، وشؤون الخلافة الإسلامية ، والخطر الصهيوني على فلسطين ، وكان أحد أقطاب « حزب اللامركزية » الذي أراد إصلاح الإدارة العثمانية على نحو يحفظ وحدة الدولة ويستجيب للطموحات العربية