صباه ، وتعلّم التركية ، وأخذ عن حسين الجسر ، وكتب في بعض الصحف ، ثمّ رحل إلى مصر سنة 1898 م ، فلازم الإمام محمّد عبده وتتلمذ له ، وكان قد اتّصل به قبل ذلك في بيروت .
ومن بعد ذلك أصدر مجلّة « المنار » لبثّ آرائه في الإصلاح الديني والاجتماعي ، وأصبح مرجع الفتيا في التأليف بين الشريعة والأوضاع العصرية الجديدة ، على حدّ تعبير الزركلي .
ولما أُعلن الدستور العثماني زار بلاد الشام ، وخطب خطبة إصلاحية من على منبر الجامع الأُموي بدمشق ، فاعترضه أحد أعدائه ، فكانت فتنة عاد على أثرها إلى مصر .
أنشأ مدرسة « الدعوة والإرشاد » ، ثمّ قصد سوريا أيّام الملك فيصل بن الحسين ، وانتخب رئيساً للمؤتمر السوري ، وغادر سوريا سنة 1920 م عند دخول الفرنسيّين إليها ، فأقام في مصر مدّة ، ثمّ رحل إلى الحجاز والهند وأُوروبّا ، وعاد إلى مصر ، وتوفّي فجأة في سيّارة كان راجعاً بها من السويس إلى القاهرة سنة 1935 م ، ودفن بالقاهرة .
أشهر آثاره : مجلّة « المنار » التي أصدر منها 34 مجلّداً ، وتفسير القرآن الكريم ، وتاريخ الأُستاذ الإمام الشيخ محمّد عبده ، ونداء للجنس اللطيف ، والوحي المحمّدي ، ويسر الإسلام وأُصول التشريع العامّ ، والخلافة ، وذكرى المولد النبوي ، وررسالة السنّة والشيعة ، ومحاورات المصلح والمقلّد .
يقول الدكتور محمّد عمارة : « وفي المرحلة الأُولى من تكوينه الفكري غلب عليه منهاج المنقول والمأثورات ، وتأثّر كثيراً بكتاب « إحياء علوم الدين » للغزالي ، فمال إلى الزهد والتصوّف ، وانخرط مريداً في الطريقة النقشبندية ، ومارس الوعظ والإرشاد في قريته والقرى المحيطة بها ، وعيّنه متصرّف طرابلس - والذي أُعجب بخطابته - عضواً في شعبة المعارف .
لكن يظلّ الإنجاز الأعظم لرشيد رضا على الجبهة الفكرية إصداره وتحريره مجلّة « المنار » ، وإذاعته لفكر محمّد عبده وجمال الدين الأفغاني ، ومواصلته جهود محمّد عبده في تفسير القرآن « تفسير المنار » ، وتأريخه لحياة محمّد عبده ومدرسته ، والكتب الكثيرة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 232
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٣٢