أحياناً ، وقد أسعفتني ذاكرته « حفظها اللَّه له » كثيراً في جمع المادّة عند إعدادي للدكتوراه .
ولعلّ ذاكرته الواعية من وراء كشفه لسرقات أدبية ، أو سبق أُدباء في موضوعات بعينها ، أو تجلية قضايا غائمة أو شائكة .
أمّا قدرته الأدبية على التدفّق في الكتابة الأدبية فحدّث عنها ولا حرج ، ويكفي أنّه كان - ولعلّه ما زال - يكتب شهرياً مقالين معاً لمجلّة « المنهل » التي تصدر في جدّة ، أحدهما باسمه الصريح ، والآخر باسم « أبو حسام » ، وهذا يضمّ شذرات أدبية وفكرية وثقافية مهمّة يمتاح في كتابتها من ذاكرته القوية التي تسعفه فيما يطلبه ، بالإضافة إلى مقالاته الأُخرى الدائمة في مجلّة « الأزهر » ، ودوريات أُخرى .
رجل في مثل مكانة الدكتور البيّومي كان يمكن أن تستهويه الأضواء والشهرة ، ولكنّه غنيّ عنهما ، لسبب بسيط ، وهو الامتلاء الروحي الذي يجعل صاحبه في غنى عن البريق الزائف والوميض الخادع ، يدلّ على ذلك حياته الهادئة البسيطة التي تعطي أكثر ممّا تأخذ ، وتشمل بتعاطفها وحنوها جميع من حولها دون انتظار لجزاء أو شكر .
ولأنّه يعرف عمق محبّتي له ورغبتي في عدم إحراجه فقد هنّأته حين تولّى رئاسة تحرير مجلّة « الأزهر » عبر صديق مشترك ، وتمنّيت له التوفيق في قيادتها ، ورحت أنتظر مطلع كلّ شهر عربي لأقرأ ما يبدعه يراعه من مواجهة مع واقع ثقافي فاسد ، ساد فيه الغثّ والرديء ، ولكنّه بقلمه الواعي يمضي ومعه كتيبة الإخلاص بتطهير هذا الواقع وبثّ الثقافة الأصيلة » .
( انظر ترجمته في : وجوه عربية وإسلامية : 110 - 114 ، معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة 3 :
1010 - 1011 ، النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 5 : 459 - 462 ) .
محمّد رشيد رضا
محمّد رشيد رضا : باحث شهير ، وأحد رجال الإصلاح الإسلامي .
ولد محمّد رشيد بن علي رضا بن محمّد شمس الدين بن محمّد بهاء الدين بن منلّا علي خليفة القلموني البغدادي الأصل الحسيني النسب سنة 1865 م في « قلمون » من أعمال طرابلس الشام ، وتعلّم فيها وفي طرابلس ( المدرسة الرشيدية ) ، وتنسّك ، ونظم الشعر في