في أُصول الفقه ، المؤمن والربيع ، الحوار أو الدمار ، الشيخ أحمد كفتارو ومنهجه في الإصلاح والتجديد .
يقول في مقالة له لمجلّة « رسالة التقريب » : « تستجدّ الحاجة بين الحين والآخر إلى مراجعة موقف الأئمّة ( عليهم رضوان اللَّه ) فيما يتّصل بسلامة النصّ القرآني ، وما يروّجه بعض الكاتبين من تهم ملفّقة بهدف الإساءة إلى فريق من الأُمّة بدافع من التعصّب الطائفي ، ولكنّها في المآل ليست إلّاإساءة واضحة للقرآن الكريم الذي أكّد اللَّه تعالى معصوميته من أن يصيبه تحريف أو تبديل ، وذلك بنصّ الكتاب العزيز
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
( سورة الحجر : 9 ) .
وقد كثر الجدل في مسألة سلامة النصّ القرآني عند علماء الشيعة ، واتّخذها بعض الناس سبباً للطعن في إيمان القوم ، ووصمهم بالزندقة ، واعتقاد النقص والزيادة في كتاب اللَّه ! ولا بدّ من القول هنا : بأنّ الحديث في سلامة النصّ القرآني مروي عن علماء من الطائفتين ، وهناك خلط بين ثلاثة أنواع من الروايات : الرواية في تعدّد القراءات ، والرواية في محاولة التحريف والتبديل التي عصم اللَّه منها الكتاب العزيز ، والرواية التي يدلّ ظاهرها على وقوع التحريف والتبديل ، ولا بدّ من مناقشة كلّ على حدة للوصول إلى اليقين فيه » .
ويقول : « منذ بدأت فكرة التقريب في رحاب الأزهر الشريف قبل نحو سبعين عاماً يتّجه الحديث عادة إلى التقريب بين السنّة والشيعة على أساس أنّهما الطائفتان الأعظم بين المسلمين ، وقد تحقّق قدر غير قليل من إنجاز ذلك التقارب ، أو قل : إنّ المسألة صارت أكثر وضوحاً وتمايزاً . فمن اختار التقريب - وهم الكثرة الغالبة من أبناء الأُمّة بحمد اللَّه - يدركون أدبه ومقاصده ، ومن رفض التقريب - وهم القلّة القليلة - أصبحوا اليوم أكثر عزلة وأخفض صوتاً ، وأدرك المسلمون أنّه لاخيار لهم إلّافي الوحدة والجماعة .
وهكذا فإنّ مسألة التقريب بين السنّة والشيعة نضجت واكتملت ، وأصبح المطلوب أن نتحدّث عن مرحلة ما بعد التقريب من العمل الجماعي ، والمشاريع المتكاملة ، والموسوعات العلمية المشتركة . وأعتقد أنّ المرحلة اليوم تتطلّب موقفاً أكثر وعياً