تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الزيتونية بتونس ، وبالقاهرة ، وفاس ، والرباط ، ومراكش ، والجزائر ، وبنغازي ، وعمّان ، وجدّة ، ومكّة المكرّمة ، وباريس ، وبلغراد ، وأبو ظبي ، والعين ، والكويت ، وداكار . يقول في مقالة له : « انطلق المسلمون في هذا العالم يحملون مشاعر النور والهداية بما حباهم اللَّه به من تعاليم إسلامية تتلخّص في جملة من المبادئ والأُصول ، نعدّ منها : حرّية الرأي والتعبير ، وحرّية الاجتهاد والبحث العلمي ، واستعمال العقل الذي هو من نور اللَّه والاحتكام إليه ، واستخدام العلم ومناهجه . وإنّهم بما اكتسبوه من ذلك هيّأوا أنفسهم للاستخلاف في الأرض ، والقيام بإصلاحها وإعمارها ، كما أسهموا إسهامهم العظيم في نشر العلوم الدينية والشرعية واللغوية والآداب والعلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية والتجريبية . . اتّخذوا طريقهم إلى الابتكار والتصنيع في العلوم المختلفة الطبيعية والرياضية والفلكية والطبّية والهندسية ، ووضعوا قوانينها ، فنشروا في أطراف العالم ما ضبطوه من أحكام ، واكتشفوه من نواميس ، وما قاموا به من اختبارات وتجارب . قال مؤرّخ علم المنطق « برانتل » في معرض حديثه عن الفكر العربي والإسلامي : « إنّ باكون ورث عن علماء العرب المسلمين ما توصّلوا إليه من أنّ التجربة هي أساس البحث في العلوم الطبيعية » ، وقد صنّف علماء المسلمين كتباً متنوّعة في مختلف العلوم ، وكتبوا بحوثاً كثيرة ودراسات ، وقاموا بإجراء تجارب واختبارات في القرون الوسطى . وإنّها للنقلة النوعية الحضارية من الإغريق واليونان والهند والسريان ، اكتسبوها بالبحث عنها والوقوف عليها ، وبالدرس والاكتشاف في العصر الحديث . وما من تطوّر وتقدّم علمي وتجريبي توصّلوا إليه في تلك المجالات إلّاكانت أُصوله راجعة إلى جهود أسلافهم الحضارية من العرب المسلمين . وحين يتملّكنا الأسى لما فقدناه من تقدّم فكري وازدهار علمي وتفوّق حضاري نجد أنّ سبب ذلك هو التحوّل عن القيم والمبادئ الإسلامية ، والتفريط في مقوّمات وحدتنا وأساس نظامنا ، وإنّ الصدوف عن مقوّماتنا الذاتية قد لمسناه في الفتن والصراعات التي استمرّت دهراً طويلًا ، والويلات التي دكّت صروحنا مع تعدّدها وتجدّدها ، فكان سببها