البلاغة » و « دلائل الإعجاز » للإمام عبد القاهر الجرجاني ، وقد قام بشرح فصول منهما ، ولكن الوسط العلمي بالأزهر لم يُرحّب بهما على وجه مستنير ؛ إذ كانت طريقة عبد القاهر تخالف منهج المدرسة السكّاكية في التعريف والتقعيد وإظهار الاعتراضات اللفظية والمنطقية ، وأراد علي عبد الرازق أن يستعين بكتابي عبد القاهر في دروس جديدة يلقيها على الطلّاب ، فكتب مؤلّفاً تحت عنوان « الأمالي ، كان طليعة التأليف البلاغي المتحرّر بعض الشيء من طريقة الحواشي ، وبهذا الكتاب بزغ فجر جديد في التأليف البلاغي على يد علي عبد الرازق ، على حدّ تعبير الدكتور محمّد رجب البيّومي .
ثمّ سافر إلى إنجلترا سنة 1912 م ، فالتحق بجامعة أُكسفورد ، وأجاد الإنجليزية إجادة جعلته يقرأ كتب الاستشراق باهتمام ، وحين قامت الحرب العالمية الأُولى سنة 1914 م رجع إلى مصر بعد عام من نشوبها ، ليكون قاضياً بمحكمة الإسكندرية الشرعية ، وليدرّس تطوّعاً لطلّاب المعهد الديني بالإسكندرية .
وظلّ الأُستاذ قائماً بوظيفته في القضاء الشرعي حتّى سنة 1925 م حين أصدر كتابه « الإسلام وأُصول الحكم » ، فأحدث ضجّة عاتية لا يزال صداها يتردّد إلى الآن ، وقد فُصل من وظيفته إزاء ما أصرّ عليه من صحّة ما قال .
يقول الدكتور محمّد رجب البيّومي : « ولكي نقول كلمة الحقّ في هذا الكتاب الذي أحدث من البلبلة ما كان موضع صراع بين الأحزاب السياسية ، نعلن أنّ الأُستاذ قد اجتهد فأخطأ ؛ لأنّه قرّر أُموراً غير صحيحة ردّها الذين تفرّغوا لنقده ، ومنهم : الإمام محمّد الخضر الحسين ، والشيخ محمّد بخيت المطيعي ، والشيخ محمّد الطاهر ابن عاشور ، وغيرهم ، كما جاء ردّ هيئة كبار العلماء يثبت على الأُستاذ ما يلي :
1 - القول بأنّ الشريعة الإسلامية شريعة روحية محضة لا علاقة لها بالحكم والتنفيذ في أُمور الدنيا .
2 - القول بأنّ الدين لا يمنع من أنّ جهاد النبي صلى الله عليه وآله كان في سبيل الملك لا في سبيل الدين .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 779
مساهمون: محمد الساعدي
ص٧٧٩