تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
يناسب الناس في كلّ الأزمان وفي كلّ الأماكن ، حتّى لو أخذنا مثالًا في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هل كان كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على قلب رجل واحد وعلى رأي واحد وعلى اجتهاد واحد وفكر واحد وفقه واحد ؟ كانوا متعدّدين بتعدّد قبائلهم وبتنوّع بيائتهم ، أمثلة كثيرة حصلت في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكان تشريعاً للناس فيما بعد لمّا يسأله الواحد سؤالًا . إنّ من أهمّ غايات التقريب تعارف المسلمين على بعضهم ، وأوّل ما يجب هذا أن يجب على العلماء من خلال الدراسة والنظر في فكر الآخرين : سعة الأُفق والتسامح الحاضن لكلّ المذاهب الإسلامية . لا شكّ بأنّ العدوّ يريد اجتثاث الأُمّة الإسلامية جذوراً وتاريخاً وثقافةً : إنّ قذائف العدوّ لا تفرّق بين مسلم وآخر . إنّ الإسلام بعالميّته لا يعترف بحدود المكان ، وإنّ شموليّته لا تقرّ بحدود الزمان ، فهو يحمل رحمة اللَّه للعالمين ، ويعرض نور اللَّه للبشرية الضامئة المتعطّشة لمنقذ من ضلالاتها ، ومخلّص من ترهاتها . فالحضارة الإنسانية اليوم على موعد مع الإسلام العظيم الذي يحمل الرحمة والانفتاح والتسامح مع غير المسلمين ، وهو من باب أولى يحمل هذه المعاني والقيم مع المسلمين أنفسهم ، وهذه القيم هي التي تميّز حضارة الإسلام عن غيرها من حضارات حوت مثالب ونقائص ، من الضيق بالآخر ، وعدم الاعتراف به . واليوم في ظلّ المتغيّرات الدولية العالمية ، وبدافع من إسلامنا العظيم لاستعادة مكانتنا ، فإنّا - نحن المسلمون - مطالبون وبإلحاح بالعمل الإيجابي مع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومدارسهم الفقهية والفكرية . ولمّا كانت العولمة بسلبيّاتها تريد إغراق العالم بمجموعة من التناقضات القيمية والتفلّت الأخلاقي فإنّ المسلمين مطالبون باستحضار ما لديهم من رصيد حضاري وتقديمه من جديد إلى البشرية التي تتطلّع شوقاً إلى تكرار هذا الأُنموذج الحضاري الفريد . إنّ مثل هذه اللقاءات لهي أفضل السبل في مواجهة تنامي الدعوات الشاذّة الداعية إلى
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 742 | محمد الساعدي