الطريق ، وكان يدعو الشعب المحروم كلّ يوم إلى أن يكون أكثر ثباتاً وقدرةً في مطالبته الحقّة بحقوقه المشروعة .
ومع أنّ السيّد عبد اللَّه البهبهاني كان أصغر من السيّد الطباطبائي بسنوات ، لكنّه هو الآخر كان طاعناً في السن ، مطّلعاً على العالَم ، ذاق مرّ الحياة وحلوها ، والأهمّ من ذلك أنّه كان أحد مراجع الشيعة الكبار ، وقد تصدّى لقيادة فئة عظيمة من الشعب المسلم المجاهد في ثورة الدستور ، ويُعدّ أحد قادة ثورة الدستور العظماء الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل الجهاد ضدّ الظلم والظالمين ، والعمل ضدّ الاستبداد وعملاء الاستعمار ، والسعي من أجل تثبيت حكومة الدستور .
وقد كتب العلّامة الأميني ، العالم والمتتبّع الإسلامي الكبير ، في كتابه الثمين « شهداء الفضيلة » حول هذا المجاهد الشهيد على طريق الحرّية والإنسانية :
« السيّد عبد اللَّه البهبهاني : قائد حركة الدستور ، وهو ابن السيّد إسماعيل ، ومرجع الشيعة الجليل ، والمصلح الكبير ، وهو من سلالة أفاخم العوائل وأعراقها ، تلك العائلة التي كان له صداها الواسع ، وباعها الطويل ، ومقامها الرفيع في العلم والثقافة وفي مجال خدمة العالم الإسلامي .
وهذه الشجرة الطيّبة أصلها ثابت في ( غُريفة ) من قرى البحرين ، وفروعها نامية في النجف والبصرة والمحمّرة وميناء بوشهر وشيراز وطهران وبهبهان .
ولد المترجم في النجف سنة 1262 ه . ق ، وبها شبّ ونما ، وأخذ دروسه العالية عن الإمام المجدّد الشيرازي وآية اللَّه الكوه كمري وشيخنا الفقيه راضي ، وكان من أعاظم علماء طهران ، وحاز رتبة عالية من العلوم الشرعية ، [ من مؤلّفاته : « مجموعة رسائل فقهية » ] .
كابد في دستورية إيران الكوارث الملمّة ، ويمّم العراق بعد سيادة الاستبداد الصغير بإيران ، ثمّ عرج عليها بعد أن كسحت العراقيل دونه ، فهبط العاصمة بكلّ حفاوة من الأهلين ، ثمّ حاول تطبيق القوانين الدستورية بالنواميس الإسلامية المقرّرة ، ورفض ما أُلصق بها من البدع ، فبهظ ذلك سماسرة الأهواء ، حتّى باغتوه بإطلاق شواظ البندقية عليه
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 664
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٦٤