المتحصّنين بالري ، وذهب بها إلى البلاط وسلّمها بيد الشاه ، غير أنّ الشاه - وكعادته - رماها جانباً ولم يعرها أدنى اهتمام ! لكن مقاومة المعتصمين في صحن السيّد عبد العظيم وطول مكوث العلماء بينهم أثار القلق لدى الشاه ؛ لأنّه أُبلغ بتأزّم أوضاع هذا الاعتصام ، وبأنّ جماعات جديدة تلتحق كلّ يوم بالمعتصمين ، حتّى أنّ الكثير منهم قد جاؤوا من مدن بعيدة للاشتراك في هذه النهضة ، وليقفوا إلى جانب المجاهدين ، فخاف الشاه من ذلك وفكّر بطريق خلاص ، فأشار عليه مشاوروه ومن حوله بالموافقة على مطاليب الثائرين فوراً .
وهذا ما فعله الشاه ، بل وأرسل عربته الخاصّة إلى الري لتأتي بالسيّدين المجاهدين ومرافقيهما إلى طهران بكلّ حفاوة وتكريم . بل وطلب مشاوروا الشاه منه أن يكتب رسالة يعد فيها بتأسيس دار العدل وتطبيق أحكام الإسلام .
وبهذا أنهى العلماء ، وعلى رأسهم السيّد محمّد الطباطبائي والسيّد عبد اللَّه البهبهاني ، اعتصامهم واتّجهوا إلى طهران ، وتبعهم على ذلك من كان معهم .
أمّا العلماء فإنّهم انتظروا كثيراً بعد رجوعهم إلى طهران أن يفي الشاه بوعوده ، ولكن لم يتمّ ذلك .
وكان السيّد محمّد الطباطبائي يحثّ الطبقة المحرومة المضطهدة إلى الثورة على الظلم ، ويشجّعهم على الصمود في مطالبتهم بتأسيس المجلس ، بل كان يجمع الناس حوله عدّة مرّات في اليوم ، في داره أو خارجها ، في المحافل والمجالس ، وحتّى في الأزقّة والشوارع ، ثمّ يرتقي المنبر ويوضّح ببيانه القاطع وخطابه الملتهب سبيل النجاة من الظلم والجور والتحرّر من قيود الحكّام وأزلام النظام وأفراد الحكومة واستعمار الدول الأجنبية ، وكان يطلب من الناس الصمود من أجل الوصول إلى الهدف وإن بُذلت النفوس ، وأن لا يخافوا الموت والشهادة التي تبعث على الفخر ، وأن لا يتراجعوا حتّى النفس الأخير .
وفي جميع هذه المجابهات كان السيّد عبد اللَّه - رفيقه القريب والمجاهد إلى جانبه في مواضع الجهاد - ملازماً له ، فلم يكتفِ باطّلاع الناس على مستوى واسع برسائل صديقه ورفيقه الكبير في الجهاد ، بل كان هو أيضاً كالطباطبائي يخطو خطوات ثابتة في هذا
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 663
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٦٣