عبد الكريم الزنجاني
أحد مشاهير علماء الإمامية ، ومن كبار الدعاة إلى الوحدة الإسلامية .
ولد الشيخ عبد الكريم بن محمّد رضا بن محمّد حسن بن محمّد العلي الزنجاني النجفي سنة 1304 ه في « باروت » بمدينة زنجان الإيرانية ، واهتمّ والده بتعليمه ، وخصّص له أساتذة لتدريسه فنون العلوم ، وسافر إلى طهران وواصل بها دراسته ، ثمّ قصد النجف الأشرف سنة 1326 ه ، فحضر الأبحاث العالية على السيّد محمّد كاظم اليزدي والسيّد محمّد محمّد باقر الفيروزآبادي ، وحاز ملكة الاجتهاد ، ومهر في الفلسفة والكلام ، وتصدّى للبحث والتدريس ، وترشّح للمرجعية ، وقام برحلات كثيرة ، وعاد إلى النجف سنة 1355 ه ، وواصل بها نشاطه ، إلى أن وافته المنية سنة 1388 ه بمرض سوء التغذية تاركاً مؤلّفات كثيرة ، منها : نظرة في النظرية النسبية لأينشتاين ، المنطق الحديث ، وحي الإلهام ، الوحدة الإسلامية ، دروس الفلسفة ، ذخيرة الصالحين ، الفقه الأرقى ، السياسات الإسلامية ، فلسفة الاجتهاد والتقليد ، حقائق الأُصول ، معضلات علم الرجال ، طريق النجاة ، أحكام الربا ، مناسك الحجّ ، الأُصول العملية ، الكندي خالد بفلسفته .
وقد عُرف الزنجاني بميوله الإصلاحية وبدعوته إلى الوحدة ، حتّى عُرف برسول الوحدة الإسلامية ، ولتحقيق هذه الغاية الشريفة قام سنة 1354 ه برحلة واسعة شملت العديد من الأقطار الإسلامية ، كالهند وإيران والقفقاز وسوريا ولبنان والأردن ومصر وفلسطين ، وقد ظهرت مواهبه العلمية الفلسفية والخطابية من خلال المحاضرات والكلمات التي ألقاها في تلك البلدان ، والتي نالت إعجاب كبار الباحثين وعلماء المذاهب والمفكّرين ، كالشيخ محمّد مصطفى المراغي ، والشيخ عبد المجيد سليم ، ومصطفى الغلاييني ، ومحمّد فريد وجدي ، ومحمّد كرد علي ، وطه حسين الذي قبّل يد الزنجاني - وذلك بعد أن ألقى الأخير محاضرة فلسفية - قائلًا : « هذه أوّل يد قبّلتها » ، وقال في إحدى المرّات : « كنت إذا سمعت محاضرة الإمام الزنجاني ظننت أنّ ابن سينا حيّ يخطب » .
وقد كانت له مراسلات معروفة مع الشيخ المراغي والشيخ شلتوت .