ثمّ سكن الحائر ( كربلاء ) ، فأخذ يلقي الدروس هناك على جماعة من الطلبة ، إلى أن رجع إلى إيران أوائل سنة 1333 ه ، فعرّج على سلطان آباد ( آراك ) فسكن بها ، وتصدّى للتدريس والإفادة ، فالتفّ حوله ثلّة من الطلّاب .
وانتقل إلى قم سنة 1340 ه ، فنهض بأعباء البحث والتدريس ، وتنظيم سير الدراسة ، ورعاية الطلبة والاهتمام بشؤونهم ، وأبدى كياسة وكفاءة ومقدرة عالية في ذلك ، ولم يمض وقت طويل حتّى أصبحت قم مركزاً علمياً له شأنه ، يستقطب روّاد العلم من كلّ صوب على الرغم من الضغوطات التي مارسها النظام البهلوي والعراقيل التي وضعها في طريق ذلك .
وكانت الأنظار قد اتّجهت إلى المترجم بعد وفاة المرجعين الكبيرين في النجف :
الميرزا محمّد تقي الشيرازي ( 1338 ه ) ، وشيخ الشريعة الأصفهاني ( 1339 ه ) ، حيث رجع إليه في التقليد والإفتاء جماعة كبيرة في بلاد إيران ، ومن أكبر الأسباب والدواعي إلى ذلك ما عمد إليه أُستاذه الميرزا الشيرازي من التنويه بفضله والشهادة بتأهّله لرجوع مقلّديه إليه في موارد الاحتياط في فتاواه .
ولم يزل اسم المترجم يشتهر ، حتّى انتهت إليه الرئاسة العلمية في إيران ، وألقت إليه الزعامة الروحية مقاليدها ، إلى أن توفّي في 17 ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثلاث مائة وألف للهجرة .
وكان قد حضر أبحاثه طائفة كبيرة ، منهم : السيّد الإمام الخميني ، والسيّد محمّد رضا الكلبايكاني ، والشيخ محمّد علي الآراكي ، والسيّد كاظم شريعتمداري ، والسيّد أحمد بن عناية اللَّه الزنجاني ، والسيّد محمّد الداماد ، وملّا علي الهمداني ، والسيّد أبو الحسن الرفيعي القزويني ، والميرزا هاشم الآملي .
وصنّف كتباً ، منها : كتاب الصلاة ، كتاب الرضاع ، كتاب النكاح ، كتاب المواريث ، درر الفوائد في أُصول الفقه . وله تقريرات بحث أُستاذه الفشاركي في أُصول الفقه .
( انظر ترجمته في : معارف الرجال 2 : 65 - 67 ، أعيان الشيعة 8 : 42 ، الأعلام للزركلي 4 : 56 ، معجم المؤلّفين 5 : 320 ، معجم رجال الفكر والأدب 3 : 1365 - 1366 ، مع علماء النجف الأشرف 2 :
243 - 244 ، موسوعة طبقات الفقهاء 14 : 364 - 366 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 656
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٥٦