الوحدة التي تجمع بين دولتين أو أكثر ، هي وليدة عوامل تتضافر أسبابها وتترابط حلقاتها وتتكامل عناصرها .
كما أثبتت أنّ الوحدة ، سواء أكانت فيدرالية أم كونفدرالية ، لابدّ وأن تقوم على قواعد راسخة من الاختيارات المحدّدة والمتّفق عليها ، ووفق إرادة سياسية ، مصمّمة وقادرة وقوية ، واستجابة لتطلّعات الشعوب وتلبية لرغباتها ، على أن تعزّزها رؤية سياسية مستنيرة واعية ، تحدّد الأهداف بدقّة ، وترسم السبل إلى تحقيقها ، وتستشرف آفاق المستقبل ، وتراعي في الوقت نفسه متغيّرات العصر والمناخ الإقليمي والدولي . . . إنّ الدروس الصعبة التي خرجت بها الأُمّة العربية الإسلامية من التجارب الوحدوية الفاشلة في القرن العشرين تدعونا إلى أن نسلك المنهج العلمي في السياسات التي نعتمدها لتحقيق القدر المناسب من التضامن والتعاون والتنسيق والتكامل بين الأُسرة العربية الإسلامية ، على صعيد جامعة الدول العربية ، وفي إطار منظّمة المؤتمر الإسلامي . وهذا يقتضي العمل على تطوير المنظّمتين الإقليميتين وإصلاحهما ، بحيث يُعاد النظر في آليات العمل العربي الإسلامي المشترك ، ومراجعة النصوص القانونية التي يستند إليها ، حتّى يكون المعادل الموضوعي للوحدة العربية وللوحدة الإسلامية في هذا العصر هو العمل العربي المشترك والعمل الإسلامي المشترك .
إنّنا لا نشكّ في أنّ تطوير جامعة الدول العربية ومنظّمة المؤتمر الإسلامي بمنهجية علمية وبرؤية سياسية متفتّحة وعلى نحو شامل يتناول الفلسفة والأهداف والوسائل والآليات ، من شأنه أن يؤدّي في المستقبل إلى صيغة جديدة للوحدة ، خاصّة في أبعادها ومجالاتها التي تتّصل بحياة الشعوب في واقعها المُعاش . ولا شكّ أنّ تعديل ميثاق منظّمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمر القمّة الإسلامي الحادي عشر الذي عقد في داكار في السنة الماضية ، خطوة موفّقة في هذا الاتّجاه . ولكن هذا التعديل لا يكفي ، ولا بدّ أن يتبعه تغيير شامل في فلسفة العمل الإسلامي المشترك ومنطلقاته وأساليبه ، حتّى يكون الصيغة الجديدة الملائمة لوحدة الأُمّة الإسلامية » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 641
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٤١