والمواجهات الكبرى سياسياً واقتصادياً بل وعسكرياً . . . فهذا التقريب بين فئات الأُمّة يخدم مصالح الأُمّة العليا في ظروف بالغة الصعوبة .
إنّنا بحاجة ماسّة لتعميق المفاهيم المشتركة لتقوم علاقات التعاون بشكلّ أشمل وأعمق . . وإنّ البناء العقدي الراسخ والشامل لأبناء الأُمّة هو الدعامة الأساسية لوحدتها واجتماع كلمتها وتكاملها وتكافلها . . فهو متطلّب أساسي لتحقيق استقرارها وقوّتها وبناء ذاتها والانطلاق بها آفاق الرقي والتقدّم .
وفي إطار المفاهيم الأساسية بهذا الصدد لا بدّ من توضيح أنّ إطلاق لفظ ( الإسلامية ) على المذاهب يعني توافر الالتزام بأُصول الإسلام الأساسية وقواعده المقرّرة في إطار ما يجعل من هذا الإطلاق صحيحاً . . فأيّ مذهب يصادم أُصول الإسلام وأساسياته لا يصحّ أن يوصف بهذا الوصف ، وهو يخرج من إطار اعتباره مذهباً إسلامياً إلى اعتبار أتباعه فرقة من الفرق التي خرجت عن سنن الإسلام وقواعده ، فنحن نتحدّث عن المذاهب الملتزمة بالكتاب والسنّة دون الحركات الخارجة عن الإسلام ، ولا بدّ من معالجة هذه الأُمور بكلّ صراحة وعلى أساس من الموضوعية والدقّة ، ومعرفة المذاهب من مصادرها ومراجعها ليكون هناك وضوح تامّ بين مفهوم المذهب ومفهوم الفرقة وبين مفهوم الاختلاف الفقهي المقبول ومفهوم الطائفة القائمة على الافتراق والتباين في الأُصول والعقائد .
ومن الضروري أن تنعكس عملية التقريب بين المذاهب وفق ما سبق بيانه على مناهج التربية والتعليم ، ليس في تنقيتها فحسب ممّا يسيء إلى العلاقة بين المذاهب ، إنّما في ترسيخها لعلاقات الأُخوّة والمحبّة بين أتباعها ، كما يجب أن تتبنّى أجهزة الإعلام والتوجيه الخطط المدرسية للتقريب بين المذاهب ، بهدف نقل هذه المفاهيم إلى القطّاعات العريضة من الناس ، ممّا يؤدّي إلى تعميق ثقافة الحوار والالتقاء بين جميع المذاهب الإسلامية . . ولا بدّ من التركيز هنا على أنّ التعصّب الأعمى للرأي والانتصار للمذهب بانفعال وتشنّج هو من بقايا التخلّف الذي عانت الأُمّة منه في العصور المتأخّرة ، والتخلّص من ذلك يتطلّب جهوداً كبيرة تبذل على مستوى القادة والموجّهين والعلماء والدعاة لترجمة هذه الأفكار إلى واقع عملي ملموس ومستقرّ » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 618
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦١٨