والقواعد ، وأنّ الخلاف محصور في الفروع والجزئيات . . ولا يهدف التقريب المطلوب إلى إلغاء المذاهب ، أو رفع الاختلافات ، أو دمج المذاهب بعضها ببعض ، أو إيجاد مذهب جديد . . إنّما يهدف إلى إبراز الجوامع المشتركة واحترام الفروق في إطار التأكيد على وحدة الأُمّة ، ويؤكّد ذلك اشتراك المذاهب الإسلامية المتعدّدة في الرأي في العديد من المسائل الفرعية ، فنجد القول الواحد قد أخذ أكثر من مذهب .
إنّ هذا الحوار يؤكّد على وحدة المسلمين في مواجهة ما يتعرّضون له من تحدّيات وأخطار ، والواقع أنّنا في أمسّ الحاجة إلى تفعيل مفهوم الأُمّة الواحدة . . فلا يخفى أنّ ذلك هو هدف الإسلام ، وأنّ هذا ما يدعو إليه ويؤكّد عليه باستمرار . . فالآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي رسّخت مفهوم الأُمّة الواحدة عديدة ، ولا بدّ من الالتزام بذلك إذا أردنا أن نحقّق الإسلام في أنفسنا وسلوكنا وواقعنا ، فالدعوة إلى الحوار الإسلامي - الإسلامي والتقريب بين أهل هذه المذاهب قائم على مقاصد الشرع وغاياته في المجتمع الإنساني . .
ثمّ إنّ الإسلام الذي أكمله اللَّه تعالى وأتمّ به النعمة على المسلمين وارتضاه لهم ديناً لا يمكن أن يكون إلّاموحّداً للمؤمنين به ، وموجّهاً لهم نحو معارج الخير والتقدّم ، قال تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
( سورة المائدة :
3 ) ، كما أنّ كتاب هذا الدين الذي أنزله اللَّه سبحانه مبيّناً لكلّ شيء وهدىً ورحمةً وبشرىً للمسلمين لا يمكن أن يجعله سبحانه سبباً للافتراق والاختلاف والتنازع ، قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( سورة النحل : 89 ) .
وقد أكّدت الآيات الكريمة على أنّه عندما يقع التنازع والاختلاف فلا بدّ لإزالتهما من العودة إلى الكتاب والسنّة ، قال تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( سورة النساء : 59 ) .
ثمّ إنّ هذا ما تمليه علينا التحدّيات والأخطار التي تواجهنا كافّة ، ممّا يتطلّب حشد الطاقات ورصّ الصفوف ، بخاصّة أنّ العلاقات الدولية باتت تقوم على التكتّلات الكبيرة