تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
تمثّل آراء وأفكار جماعة التقريب الموقّرة ( نسأله تعالى أن يسدّد خطواتها ، وينفع الأُمّة الإسلامية بها ، ويكلّل مساعيها الشريفة بالنجاح ، إنّه سميع الدعاء ) . وتلوح بفاكرتي أُمور أُحبّ أن أُبديها لهذه الجماعة المحترمة لكي أُنوّرها بأجوبتهم ، وازداد خبرةً واطّلاعاً ، وهي أنّ هذا الهدف الشريف الذي ترمي إليه هذه الجماعة صعب جدّاً نيله ، ووعر إلى الغاية تحصيله ، حيث إنّ الاختلاف الواقع بين طوائف المسلمين هو في الأُصول أيضاً لا في الفروع فقط ، يرشدكم إلى ذلك أنّ الفرقة الإمامية الاثني عشرية قائلون بأنّ اللَّه ليس بجسم ولا جسماني ، ويبلغنا أنّ جمّاً غفيراً من سائر طوائف المسلمين قائلون بالتجسيم ، ويثبتون للَّه‌لوازم الجسم ، والفرقة الإمامية الاثنا عشرية قائلون بأنّ صفاته الكمالية عين ذاته وجوداً وغير ذاته مفهوماً ، ونسمع أنّ طائفة أُخرى قائلون بتعدّد القدماء التسعة الذات وصفاته الكمالية الثمانية وثامنها صفة البقاء ، والفرقة الإمامية الاثنا عشرية قائلون بعدالة الواجب تعالى ، ويبلغنا أنّ طائفة أُخرى من المسلمين قائلون بصدور الظلم منه تعالى شأنه ، فيا إخواني ، هل يمكن مع هذا التقريب ؟ وكيف يمكن ؟ ! . وكان يقول : « إنّا لو نظرنا إلى فرق الإسلام وطوائفه علمنا بوجود خلافات وآراء أساسية ، بها تمتاز كلّ فرقة عن فرقة وطائفة عن طائفة ، وهذا الخلاف متى وجد وكيف ظهر ليس هنا محلّ بيانه . والخلافات الموجودة بين المسلمين لا تخلو عن أحد ثلاثة : الأوّل : في الأُصول . الثاني : في الفروع . الثالث : الناشئ عن أقلام مستأجرة ونزعات قومية جاهلية ، ومن بعض الكتبة المباهتين لفرق الإسلام وطوائفه إيقاداً للفتنة وتفريقاً بين المسلمين وابتغاءً لعرض الدنيا ، وربّما كان من الأجانب الذي يهمّهم أن تبتلّ عوامل الائتلاف وأسباب المودّة ، يكتبون من تلقاء أنفسهم أشياء ثمّ ينسبونها إلى أُصول طائفة أو فروع طائفة حتّى تتكوّن بينهم العداوة والبغضاء ؛ ليسوّدوا عليهم في ديارهم وأوطانهم ( خذلهم اللَّه ) » . ( انظر ترجمته في : مجلّة « رسالة الإسلام » / السنة : 1 / صفحة : 320 والسنة : 2 / صفحة : 106 ،