أنفسنا وديننا بيدنا قبل أن تكون بيد عمرو !
هذه المرحلة تعدّ من أخطر مراحل التاريخ الإسلامي المعاصر ، وبقدر تلك الخطورة يزداد احتياجنا إلى إعمال العقل وبشدّة . . نحتاج فيها إلى الحوار والمصارحة الهادئة . . لا تجريح ولا تكفير ولا إساءة . . نحتاج إلى وأد الفتنة وكلّ ما يؤدّي إليها ، ولن يكون ذلك إلّا عن طريق الدعوة إلى الوحدة والتقريب . . وحين نقول : التقريب ، لا نقصد به انصهار أو ذوبان أو دمج مذهب في آخر ، فهذه فكرة خيالية لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع ، وإنّما نقصد به كما ذكرنا سابقاً الوحدة + الاختلاف مع دفع الخصومة والعداء بين الأُخوة والأحبّة » .
عبّاس محمود العقّاد
عبّاس محمود إبراهيم مصطفى العقّاد : عملاق الأدب العربي الحديث ، وداعية وحدة .
ولد في أسوان بمصر سنة 1889 م ، وتخرّج من الابتدائية عام 1903 م ، ثمّ التحق بالثانوية وتلقّى دروساً في الكهرباء والكيمياء والتلغراف بمدرسة الصناعة القاهرية .
أظهر منذ حداثته شخصية قويّة وذكاءً حادّاً وشغفاً بالمطالعة وطموحاً إلى منزلة عالية من العلم والمعرفة ، وقد تنبّأ له الإمام محمّد عبده بمستقبل مرموق ، وهكذا كان .
أجاد الإنجليزية وألمّ بالفرنسية والألمانية ، واشتغل بالصحافة ، وانضمّ إلى بعض الأحزاب السياسية ، فاضطهد .
اشتهر بريادته لمدرسة « الديوان » مع إبراهيم عبد القادر المازني وعبد الرحمان شكري ، وعرف بنقده اللاذع لأحمد شوقي ، ورشّحه الدكتور طه حسين لإمارة الشعر .
وكان من روّاد ندوته في بيته : علي أدهم ، وزكي نجيب محمود ، وإبراهيم خورشيد ، وأنيس منصور ، والعوضي الوكيل .
ولم يتزوّج ، وازدرى كثيراً من متع الحياة معلّياً عليها متاع الضمير ومتاع الخلق الكريم ومتاع الفكر والذوق والشعور .
وفي سنة 1934 م أُقيم له حفل تكريم بمسرح الأزبكية ، شارك فيه جمهور من العلماء والأُدباء ورجال الصحافة والسياسة ، وانتخب عام 1938 م عضواً في مجمع اللغة العربية