تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فالإعلام وإن اختلف باختلاف الزمان أو المكان ونظم الحكم وظروف كلّ مجتمع من المجتمعات لا يستطيع أيّ مجتمع إنساني أن يحيا بدونه ، فلا يوجد عصر من العصور خلا من الإعلام ، فالإعلام ظاهرة اجتماعية شقّت طريقها إلى كلّ البيئات وكلّ العصور منذ كان الإنسان يحيا حياة بدائية حتّى العصر الحديث . ومن الطبيعي أن يتأثّر الإعلام والعمل الإعلامي بحقائق المجتمعات التي يعمل بها ويعكس ظروفها وواقعها ، الأمر الذي أدّى إلى تعدّد أهدافه ونظمه في كلّ مجتمع من هذه المجتمعات ، فلا نستطيع أن نفصل الإعلام عن الواقع الاعتقادي والاجتماعي والسياسي السائد في مجتمعٍ ما . فالنظام الإعلامي في أيّ مجتمع ما هو إلّاوليد البيئة ، وهو وليد النظام السياسي القائم فيه ، يعكس ظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وعلى الرغم من أنّ الإعلام بأجهزته ووسائله ونظرياته وتقنياته الحديثة لم يكن معروفاً وقت نزول الوحي على نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّه - وبتطبيق المقاييس العملية الحديثة الحالية على الدور الملقى على عاتق الدعوة الإسلامية - يمكننا القول : إنّ الإعلام كان ولا يزال أداة هذا الدين ودعامته الرئيسية في كلّ المجتمعات . فالدين الإسلامي دين دعوة ، والدعوة عمل إعلامي بكلّ ما تحمل هذه العبارة من معنى ، فالدعوة عمل إعلامي يخاطب العقل ويستند إلى المنطق والبرهان ويعمل على الكشف عن الحقيقة . وقد ميّز اللَّه ( جلّت قدرته ) أُمّة الإسلام على سائر الأُمم الأُخرى بالمهمّة الإعلامية والحثّ على الدعوة إليه عزّ وجلّ والتذكير والعظة والإنذار بسوء العاقبة لمن يقعد عن القيام بهذا الواجب الذي من أجله بعث اللَّه الرسل مبشّرين ومنذرين ، فلا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرسول ، قال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
( سورة آل عمران : 110 ) . فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يتأتّى إلّاعندما يقوم كلّ مسلم بأداء المهمّة