إلى معرفة المجاز لأبي إسحاق التادلي الرباطي ، مسألة في وصف المفردين للحكيم الترمذي .
هذا ، وفي إطار المشروع الحضاري المتمثّل في التقريب بين أهل السنّة والشيعة الإمامية كتب الأُستاذ خالد الزهري بحثاً أكّد فيه على ضرورة أن يكون التقريب قائماً على أُسس علمية ، لا على خطاب وعظي وكلام مفرّغ من محتواه الحقيقي وبعيد عن الواقع العملي ، حيث تناول فيه موضوع تعليل الشريعة بين الطائفتين المذكورتين ، وسلّط الضوء على رجلين من كبار علماء المسلمين وأساطين الفكر الإسلامي ، إيماناً منه أنّ من سبل التقريب أن يتناول الإمامي شخصية إسلامية سنّية بالدليل والتحليل ، ويتناول السنّي شخصية إمامية كذلك بالدليل والتحليل ؛ للكشف عن المعالم التي تشكّل عناصر مشتركة بين علماء المسلمين بقصد اتّخاذها ركيزة علمية وموضوعية في التقريب .
ويؤكّد الكاتب في مقدّمة الكتاب بأنّه قبل أن يهتمّ بالتقريب بين الطائفتين المذكورتين قد اطّلع كثيراً على الكتب التي تجرح الشيعة وترجف بهم . ويتابع بقوله : « وكانت لي جولات في كثير من الصحف والمجلّات التي لا تألو جهداً في نعت القوم بأبشع الصفات وأخسّ النعوت ! لكنّني فكّرت وقدّرت ونظرت ، فعنّ لي أنّ الأليق بي أن اتّصل بكتب الشيعة أنفسهم لا بكتب خصومهم عنهم ؛ لأنّ مذهب القوم يؤخذ من قولهم لا من قول غيرهم ، ولأنّ أصحاب المقالة أدرى بمقاصد أسلافهم ، فانكشف لي أنّ الكتب التشهيرية التي كنت اطّلع عليها مشحونة بالأغاليط ، وتحرّكها خلفيات سياسية وانتهازية تأجّجت تحت وطأة الصراع العراقي - الإيراني والتنافس الإقليمي ، فتحرّكت الأقلام المسمومة لتعمّق هوّة الشقاق وتزيد في عمق القطيعة » .
ويقول : « إنّ التقريب الناجح هو القائم على أُسس علمية ، ولا جرم أنّ أفضل مدخل علمي للتقريب هو علم أُصول الفقه ؛ لكونه يمثّل الأساس النظري لكلّ فكر إسلامي أصيل ، فقهاً كان أو كلاماً أو تصوّفاً أو فلسفةً . وإذا ما ضاقت شقّة الخلاف على صعيد الأساس فلا جرم أنّ ما ينبني على هذا الأساس لن يكون الخلاف فيه ذا خطر مهما تنوّع وكثر ، بل سيغدو
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 365
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٦٥