تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
العصمة تسدّ كلّ ما يحتاجون إليه ، بل لا تكون في الشخص إلّاإذا كان كاملًا . وأمّا إذا لم يكن معصوماً فلا بدّ أن يكون واعياً وعارفاً بزمانه ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس » ، وعن الإمام علي عليه السلام : « حسب المرء من عرفانه علمه بزمانه » ، وعن الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام أيضاً : « أعرف الناس بالزمان من لم يتعجّب من أحداثه » ، وبحسب التعبير الحديث : أن يكون سياسياً ومحيطاً بالأحداث . إنّ اهتمام الأُمّة بالقضايا المصيرية والمهمّة وعدم الانشغال بالقضايا الجزئية ممّا يكوّن لها الوحدة والانصهار في بوتقة واحدة . مثلًا القضية الفلسطينية قضية مصيرية مهمّة يشترك فيها جميع المسلمين ، فتصدّي المسلمين لها ممّا يوحّد صفوفهم ويضفي عليهم القوّة والحزم والنجاح . لقد كشفت الرؤية السابقة عن غطرسة بني إسرائيل ، وأنّهم السبب في فساد الأرض ، وأعطت هذه الرواية وصفاً حقيقياً لبني إسرائيل ، حيث قال : « وقل لظلمة بني إسرائيل : يا أخدان السوء والجلساء عليه ، إن لم تنتهوا أمسخكم قردة وخنازير » . وقد حذّرهم اللَّه سبحانه من ذلك ، وأمر عيسى أن يأمرهم بالإيمان بهذا الرسول الآتي - وهو الحبيب المصطفى - ويصدّقوه وينصروه ولا يدرسوا كتبه ( من الاندراس ، أي : لا يبيدوها ولا يعدموها ) ، ولا يحرّفوا سنّته . وهذا هو السبيل الوحيد لقطع شرّهم عن العالم . ولكن إسرائيل تمادت طيلة التاريخ بشكل عامّ وتاريخ الإسلام بشكل خاصّ على عدم الإيمان بنبي الإسلام وعدم التصديق به ، بل ألصقت به كلّ شائنة ، وحاربته بكلّ ما أُوتيت من قوّة ، وقامت بزرع الفتن وإشاعة الحروب في العالم ، واستمرّت على هذا المنوال في فسادها وإفسادها . وهي السبب الوحيد في اضطراب العالم وعدم استقراره ، خصوصاً بعد احتلالها لأرض فلسطين الحبيبة . وإذا أراد العالم الاستقرار فلا بدّ من الوقوف أمام إرادة الصهاينة وغطرستهم واستعمارهم وفسادهم في العالم . إنّ القضية الفلسطينية والالتفاف حولها والشعور بالمسؤولية والدفاع عنها ، كلّ ذلك