حضرة آية اللَّه السيّد الجليل الحاجّ حسين البروجردي ( حفظه اللَّه ) : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته .
أمّا بعد : فقد أبلغني حضرة صاحب الفضيلة الأُستاذ الشيخ محمّد تقي القمّي الأمين العامّ لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية نصّ رسالتكم الشفهيّة التي رأيتم فضيلتكم إبلاغها إليّ .
تفضّلتم فتحدّثتم إليه عن إعجابكم بما أُودّيه من جهود في خدمة الإسلام والمسلمين ، وعن جهود جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وما لها من أثر في جمع كلمة المسلمين ، وما تستطيع أن تفعله وترشد إليه ممّا يصلح به الفساد الذي دسّه ذوو الأغراض .
واللَّه يعلم أنّ هذه هي أعزّ آمالي التي أعمل لها جاهداً طول حياتي ، وأسأل اللَّه تعالى أن يحقّقها وأن يؤيّد كلّ ساعٍ في سبيلها . وإنّي لأشكر لسماحتكم هذه الثقة في شخصي وهذا الاعتداد بجهدي ، وأُنوّه بما أعرفه فيكم من مشاطرتي هذا الجهاد في سبيل اللَّه ، وأنّكم لا تفتأون تعملون على إصلاح شأن الأُمّة بما لكم من العلم والجاه والنفوذ في إيران وغير إيران ، وأنّ فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية تلقى منكم عناية بالغة ومؤازرة قويّة في شتّى المواقف والمناسبات ؛ لأنّكم - كما هو المنتظر من مثلكم في عمله وتقواه ورجاحة عقله - قد أدركتم ما لها من جدوى في إعلاء شأن المسلمين وتقوية شوكتهم وإحلالهم المحلّ اللائق بهم من العزّة والكرامة :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
( سورة المنافقون : 8 ) .
إنّ أهل العلم - يا سماحة السيّد الجليل - هم حملة أمانة الإسلام والقائمون بالقسط مع اللَّه وملائكته بشهادة القرآن ، وإنّ عليهم لهذا لواجباً عظيماً ، يجب أن يتعاونوا على أدائه ، وأن يتبادلوا الرأي والمشورة في شأنه على بعد البلاد واختلاف الشعوب . ولقد أتى على المسلمين حين من الدهر كانوا فيه هدفاً لكثير من الدسائس الفكريّة التي يراد بها زلزلتهم عن الحقّ ، واجتذابهم إلى الباطل ، وشغلهم عن الدعوة إلى اللَّه والجهاد في سبيله ، وتفريقهم بالخلاف والجدال تفريقاً يقضي عليهم جميعاً ، ولم تزل آثار هذه الدسائس تغشي العقول