على العلماء والمؤسّسات الدينية تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الآخرين سواء في الداخل أو الخارج ، وتعديل اتّجاهاتهم الفكرية ، ولا يكون ذلك إلّابيقظة إسلامية عامّة يقودها علماء الأُمّة ؛ امتثالًا لقول اللَّه سبحانه وتعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
.
قلنا : إنّ الأُمّة الإسلامية تتعرّض لحملات شرسة ومؤامرات خسيسة ودسائس مدبّرة من أعدائها المتربّصين بها ، سواء في داخل البلاد من الخارجين عن إجماع أُمّتهم والداعين إلى توهين العقيدة في أنفس الناس وبثّ الشبهات والأباطيل والافتراءات ضدّ الإسلام عقيدة وشريعة ، أو من أعدائها في الخارج المتمثّلين في دول الاستعمار والاستكبار العالمي التي تروّج للطائفية والعصبية ، وتنشر الفتن والدسائس ، وتحاول الوقيعة بين الدول الإسلامية وبين الفرق والمذاهب الإسلامية بإشعال نار التعصّب المذهبي بين السنّة والشيعة وبين أهل السنّة أنفسهم ؛ حتّى يتعصّب كلّ أصحاب مذهب لمذهبهم ، فتدبّ الخلافات ، وتنتشر الأحقاد ، وتنفصل عرى المجتمع ، وتضعف قواه ، وينشغل داخلياً بصغائر الأُمور ؛ ليسهل للعدوّ الانقضاض على دول الإسلام دولة وراء أُخرى ، فتنهب خيراتها ، ويستغلّ ثرواتها ، ويبقى جاثماً على صدرها ، حتّى لا تستطيع الفكاك من سيطرته ، وتصبح سوقاً رائجة لتجارته ومنتجاتها ، وتظلّ هي في مؤخّرة الدول منشغلة بتكفير وتفسيق وتبديع بعضها بعضاً .
وإذا أرادت أُمّة الإسلام توحيد صفوفها وتوحيد كلمتها والوقوف يداً واحدة لبناء دولة قوية عزيزة الجانب يكون لها وضعاً مميّزاً ومؤثّراً في العالم ، وضع العدوّ المتربّص بها العراقيل أمامها وشغلها بمشكلات الطائفية والقومية والتعصّب المذهبي لتبقى دولًا ضعيفة مفكّكة » .
توفيق الفكيكي
أبو أديب توفيق علي ناصر الفكيكي البغدادي : محامٍ باحث ، وأديب مؤلّف .
ولد سنة 1903 م في « الكرخ » ببغداد ، وتخرّج بالمدرسة الرشدية ببغداد ، ثمّ بدار