يجعل الإسلام أكثر ديمقراطية ومفتوحاً لحرّية الرأي والحوار . وبناءً على ذلك ، لا يمكن أن يكون في الإسلام مذهب يمثّل الدين الحقّ وحده ولا يتقبّل المناقشة من جانب المذاهب الأُخرى . وكلّ من المذاهب الأُخرى يمكن أن يعتبر نفسه « أهل السنّة والجماعة » المذكورين في الحديث النبوي الشهير ، ولكنّه لا يحقّ له أن يتّهم مذهباً من المذاهب في بطلان رأيه أو البدعة ، ذلك أنّ المسلمين جميعاً - مهما اختلفوا في الآراء والاجتهادات الفقهية في الفروع بسبب اختلاف الزمان أو المكان أو الأحداث أو التفسيرات - ملتقون على الأُصول . ويجب اعتبار محاولات المعتزلة ( مسألة قدم أو حدوث القرآن الكريم ) في عهد المأمون ومساعي الحنابلة ( تكفير مرتكبي الكبائر ) للعب دور المذهب الوحيد المعتمد « أخطاءً تأريخيةً » .
ثامناً : بسبب غياب مذهبية وحيدة معتمدة في الإسلام يجب اعتبار كلمة « البدعة » في معناها اجتهادات في الرأي ، إذا كان قائلها أو فاعلها يستنّ فيها بالمصادر الأُولى .
تاسعاً : إنّ الاختلاف حقّ من حقوق الإنسان سواء في المعتقد الديني أو الثقافي ، ويجب احترام هذا الحقّ كما كان يحترمه المسلمون الأوائل . وكان أبو حنيفة الذي درس خلال سنتين عند الإمام جعفر الصادق يفتخر بأُستاذيته ويقول : « لولا السنتان لهلك النعمان » ، ويقول مالك بن أنس : « ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد » .
وأخيراً أُريد أن أقول : إنّ الأهداف الرفيعة التي ترمي إليها دول العالم من التقريب بين المذاهب والأديان المختلفة قد أصبحت أمراً واقعاً في جمهورية آذربيجان ، ومن المعلوم أنّ الشيعة يزيدون عدداً عن أهل السنّة في هذا البلد .
ولعلّ آذربيجان من البلدان الفريدة التي يسود فيها جوّ التعاطف وعلاقات الاحترام المتبادل ، ليس بين المسلمين من المذاهب المختلفة فحسب ، بل بين المسلمين وأصحاب الديانات الأُخرى أيضاً .
نحن - [ أخصّ ] المسلمين - في آذربيجان نؤمن بالمصادر الأُولى للإسلام ، ونقدّس كتاب اللَّه ، ونأخذ رسوله قدوة حسنة ، ونعيش على أرض الوطن الواحد ، ونحن على ثقة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 205
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٠٥