3 - العنصر المتعلّق بالتربية ، وهو استحضار الموروث التربوي الإيجابي بشأن هذا الموضوع وتغذية الأجيال الصاعدة به .
والموروث التربوي هو ما ورثته الأُمّة عبر تاريخها ، وهو يدخل في عناصر تكوين ذاتها الحضارية ، وله مكانة في تنشئة الشخصية الإنسانية .
وفي التعامل مع هذا الموروث التربوي تبدو الحاجة ماسّة إلى وعي تحكمه مبادئ أساسية :
منها : الكفّ عن النظر إلى التراث على أنّه غاية في ذاته ، فهو وسيلة ، ويمكن خضوعه للنقد والتمحيص أو التغيير ، وعدم الخلط بين ثوابت الأُمّة الموروثة ( الكتاب والسنّة ) وبين متغيّرات التراث التي هي من صنع البشر ؛ حتّى لا تنتفي عن التراث صفة الإبداع الإنساني .
ومنها : عدم اعتبار التراث أمراً مستقلّاً عن الواقع ، فهو جزء منه ، فلا يستبدل بالواقع الحالي الواقع التراثي ، فيصير الخلط بين ما هو كائن وبين ما ينبغي أن يكون .
ومنها : أنّ التراث ليس كلّاً لا يتجزّأ يؤخذ كلّه أو يرفض كلّه ، وأنّه ليس خارج التاريخ والزمان والمكان ، وأنّ البعد عن التعصّب ضرورة .
وهذه المبادئ تؤكّد على ضرورة التعامل المنهجي مع الموروث التربوي بحيث تتحوّل عملية استقرائه ومحاولة الإفادة منه إلى قوّة تطوير وطاقة تجديد ، لا إلى قيود تعوق .
أحمد عبد المجيد هريدي
أحمد عبد المجيد هريدي : مفتي مصر ، القاضي ، اللغوي .
ولد ببلدة النقاعي بمحافظة بني سويف المصرية سنة 1906 م ، وحفظ القرآن الكريم بكتّاب القرية ، ودرس بالجامع الأزهر . وعندما أُنشئت كلّية الشريعة التحق بها ، وكان تخصّصه في القضاء الشرعي ، وتخرّج منها سنة 1936 م ، وكان أوّل خرّيجيها .
بدأ حياته العملية موظّفاً قضائياً بالمحاكم الشرعية ، واختير للتفتيش القضائي الشرعي بوزارة العدل ، ثمّ عيّن قاضيّاً من الدرجة الأُولى سنة 1948 م ، ثمّ وكيلًا للمحكمة الملكية الشرعية سنة 1952 م ، ثمّ رئيساً لمحكمة المنصورة الشرعية سنة 1954 م . وعندما أُلغيت