الاطر والمؤشّرات العامّة لاقتصاد المجتمع الإسلامي
وسوف نلاحظ في هذا البحث كيفية استخلاص النظرية الاقتصادية للإسلام من خلال أُطر مؤشرات خمسة :
أ - اتّجاه التشريع
وهذا المؤشّر يعني أن تتواجد في الشريعة ، وضمن العناصر الثابتة من الاقتصاد الإسلامي ، أحكام منصوصة في الكتاب والسنّة ، تتّجه كلّها نحو هدف مشترك ، على نحو يبدو اهتمام الشارع بتحقيق ذلك الهدف ، فيعتبر هذا الهدف بنفسه مؤشّراً ثابتاً ، وقد يتطلّب الحفاظ عليه وضع عناصر متحرّكة ؛ لكي يضمن بقاء الهدف ، أو السير به إلى ذروته الممكنة .
وفيما يلي مثال على هذا المؤشّر ، يتمثّل في مجموعة من الأحكام الشرعية ، التي تشكّل بمجموعها اتّجاهاً تشريعياً :
1 - لم يسمح الإسلام بالملكية الخاصّة لرقبة المال في مصادر الثروة الطبيعية .
2 - ألغى الإسلام الحِمى ، أي اكتساب الحقّ في مصدر طبيعيّ ، على أساس الحيازة ومجرّد السيطرة بدون إحياء ، فلا يكتسب حقّ خاصّ في مصادر الثروة الطبيعية بدون عمل .
3 - إذا تلاشى العمل المنفَق في مصدر طبيعيّ ، وعاد إلى حالته الأولى ، كان من حقِّ أيِّ فرد آخر غير العامل الأوّل أن يستثمر المصدر من جديد ، ويوظّفه توظيفاً صالحاً .
4 - العمل المنفَق في إحياء مصدر طبيعيّ - كالأرض - أو في استثماره ، لاينقل ملكيةً من القطّاع العامِّ إلى القطّاع الخاصّ ، وإنّما يؤكّد للعامل حقّ الأولوية في ما أحياه على أساس العمل .