نحو اللَّه في مسيرته الطويلة ، التي لا تنتهي إلّابانتهاء شوط الخلافة على الأرض :
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ )
« 1 »
.
ولم يكن من الصدفة أن يوضع العدل أصلًا ثانياً من أصول الدين ، ويميَّز عن سائر صفات اللَّه تعالى بذلك ، وإنّما كان تأكيداً على أهمّ صفات اللَّه تعالى في مدلوله العملي ، ودوره في توجيه المسيرة الإنسانية - كما أشرنا في حلقة سابقة « 2 » - وذلك لأنّ العدل في المسيرة وقيامها على أساس القسط ، هو الشرط الأساسي لنموّ كلّ القيم الخيِّرة الأخرى ، وبدون العدل والقسط يفقد المجتمع المناخ الضروري لتحرّك تلك القِيَم ، وبروز الإمكانات الخيّرة .
فالخلافة إذاً حركة دائبة نحو قِيَم الخير ، والعدل ، والقوّة ، وهي حركة لاتوقّف فيها ؛ لأنّها متّجهة نحو المطلق ، وأيّ هدف آخر للحركة سوى المُطلَق - سوى اللَّه سبحانه وتعالى - سوف يكون هدفاً محدوداً ، وبالتالي سوف يجمّد الحركة ، ويوقِّف عملية النموّ في خلافة الإنسان .
وعلى الجماعة التي تتحمّل مسؤولية الخلافة ، أن توفّر لهذه الحركة الدائبة نحو هدفها المُطلَق الكبير كلّ الشروط الموضوعية ، وتحقِّق لها مناخها اللازم ، وتصوغ العلاقات الاجتماعية على أساس الركائز المتقدّمة للخلافة الربّانية « 3 » .
5 - خطّ الخلافة وخط الشهادة في نصوص القرآن
النصوص القرآنية الدالة على خطّي الخلافة والشهادة ، هي الأساس الإسلامي لخطَّي الخلافة والشهادة ، وقد اختار الشهيد الصدر جملةً منها ، وهي كما يلي :
هامش
( 1 ) الانشقاق : 6 .
( 2 ) راجع الصفحة 34 من الإسلام يقود الحياة .
( 3 ) الإسلام يقود الحياة : ص 127 - 134 .