تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الثروة والكون من أيِّ مالك سوى اللَّه تعالى ، وهذا هو تحرير الإنسان من خارج . وقد ربط الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بين الحقيقتين حين قال : « العباد عباد الله والمال مال الله » « 1 » وبذلك حطّم الإسلام كلّ القيود المصطنعة ، والحواجز التأريخية التي كانت تعوق تقدّم الإنسان وكدحه إلى ربّه ، وسيره الحثيث نحوه ، سواء تمثّلت هذه القيود والحواجز على مستوى آلهة ، ومخاوف ، وأساطير ، وتحجيم للإنسانية بين يدي قوى أسطورية ، أو تمثّلت على مستوى مُلكيات تكرّس السيادة على الأرض لطاغوت - فرداً كان أو فئةً أو طبقةً - على حساب الناس ، وتحول دون نموّهم الطبيعي ، وتفرض عليهم بالتالي علاقات التبعية والاستعباد . ومن هنا كان الإسلام‌الذي كافح من أجله الأنبياء ثورةً اجتماعيةً على الظلم والطغيان ، وعلى ألوان الاستغلال والاستعباد . ومن هنا أيضاً كان الأنبياء - وهم يحملون هذا المشعل - يستقطبون دائماً المعذَّبين في الأرض والجماهير البائسة ، التي مزّقتها أساطير الآلهة المزيّفة روحياً ، وشتّتتها الجاهلية فكرياً ، ووقعت فريسةَ أشكال مختلفة من الاستغلال والظلم الاجتماعي . غير أنّ ثورة الأنبياء تميّزت عن أي ثورة اجتماعية أخرى في التأريخ تميزاً نوعياً ؛ لأنّها حرّرت الإنسان من الداخل ، وحرّرت الكون من الخارج ، في وقت واحد ، وأطلقت على التحرير الأوّل اسم : الجهاد الأكبر ، وعلى التحرير الثاني اسم : الجهاد الأصغر ؛ لأنّ هذا الجهاد لن يحقّق هدفه العظيم إلّافي إطار الجهاد الأكبر . ونجم عن ذلك : أوّلًا : أنّها لم تضع مستغلًاّ جديداً في موضع مستغلّ سابق ، ولا شكلًا من الطغيان
هامش
( 1 ) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 7 ص 37 ، وفيه : « فأنتم عباد اللَّه ، والمال مال‌اللَّه » .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 408 | السيد منذر الحكيم