تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
إنّ تعامل الدولة الإسلامية على الساحة الدولية يجسّد قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
« 1 »
.
ولا شكّ في أنّ تعامل الدولة الإسلامية على الساحة الدولية بهذه الروح ، يؤدِّي عالمياً إلى إيقاظ الضمير الإنساني وتوعيته على مفاهيم العدل والحقّ ، وتحريكه للمساهمة في مسيرة العدل على الأرض .

2 - تركيب الفرد المسلم في واقعنا المعاصر

كما توجد قدرات هائلة للدولة الإسلامية تنبع من تركيبها العقائدي ، كذلك تتميّز بقدرات عظيمة أيضاً ، تنبع من التركيب العقائدي والنفسي والتأريخي لواقع إنسان العالَم الإسلامي في يومنا الحاضر ، فإنّ أيَّ نظام اجتماعيّ لايمارس دوره في فراغ ، وإنّما يتجسّد في كائنات بشرية وعلاقات قائمة بينهم ، وهو من هذه الناحية تتحدّد درجة نجاحه وقدرته على تعبئة إمكانات المجتمع ، وتفجير الطاقات الصالحة في أفراده تبعاً لمدى انسجامه إيجاباً أو سلباً ، مع التركيب النفسي والتأريخي لهؤلاء الأفراد . ولا نقصد بذلك أنّ النظام الاجتماعي والإطار الحضاري للمجتمع يجب أن يجسّد التركيب النفسي والتأريخي لأفراد المجتمع ، ويحوّل نفس ما لديهم من أفكار ومشاعر إلى صيغ منظّمة ، فإنّ هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً بالنسبة إلى مجتمعات العالم الإسلامي ، التي تشكو من أعراض التخلّف والتمزّق والضياع وتعاني من ألوان الضعف النفسي ؛ لأنّ تجسيد هذا الواقع النفسي المهزوم ليس إلّاتكريساً له ، واستمراراً في طريق الضياع والتبعية .
هامش
( 1 ) المائدة : 8 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 392 | السيد منذر الحكيم